إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الشيخ علي اليزدي الحائري - ج ١ - الصفحة ٢١٠
المهدي (عج) يستخرج كتبا من غار أنطاكية ويستخرج الزبور من بحيرة طبرية، فيها مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة وفيها الألواح وعصا موسى.
والمهدي (عج) أكثر الناس علما وحلما، وعلى خده الأيمن خال أسود، هو من ولد الحسين بن علي (عليهما السلام). وأما الجامعة فهو عبارة عن سفر آدم (عليه السلام) وسفر الشيث (عليه السلام) وسفر إدريس وسفر نوح وسفر إبراهيم (عليهم السلام)، وقد تناقله أهل البصائر كابرا عن كابر إلى زماننا وإلى ما شاء الله.
قال بعض العارفين: إن الحروف سر من أسرار الله تعالى، والعمل بها من أشرف العلوم المخزونة، وهو من العلم المكنون المخصوص به أهل القلوب الطاهرة من الأنبياء والأولياء، وهو الذي يقول فيه محمد بن علي الحكيم الترمذي: علم الأولياء قافهم.
ولا بد للشارع في علم الحروف من معرفة علم التصحيف.
كتب علي (عليه السلام): خراب البصرة بالريح، يعني بالزنج.
قال الحافظ الذهبي: ما علم التصحيف في هذه الكلمة إلا بعد المائتين من الهجرة، لأن بالقرمط الزنجي خربت البصرة، واعلم أن الله تبارك وتعالى قال: * (وعلم آدم الأسماء كلها) * (1) يعني الحروف المحيطة بكل نطق، وهي اثنان وثلاثون حرفا تحوي جميع لغات الناطقين في الموجودات كلها مع اختلاف ألسنتهم ولغاتهم، فمنها ثمانية وعشرون عربية بعدد منازل القمر، ومنها أربعة عجمية وهي پ چ ژ گ.
قال جعفر الصادق (عليه السلام): علم الله آدم الأسماء بالقلم الذي في اللوح المحفوظ، وقيل: إن الحروف كانت تتشكل لآدم (عليه السلام) في قوالب نورانية عند إرادة مسماها، وهي خاصته التي اختصه الله تعالى بها، وعلمه الله سبعين ألف باب من العلم، وعلمه ألف حرفة، وأنزل عليه تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، وأنزل عليه حروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة وهي أول كتاب كان في الدنيا، وكونها في إحدى وعشرين ورقة إشارة إلى أن الدنيا سبعة أدوار - أي سبعة آلاف سنة - وأنزل عليه عشر صحائف وفيها ألف لغة، وقد بين الله فيها أخبار الدنيا وما يكون فيها في أهل كل زمان، وذكر صورهم وسيرهم مع أنبيائهم وأممهم وملوكهم وعبيدهم ورعاياهم، وما يحدث في الأرض (2).

١ - سورة البقرة: ٣١.
2 - بطوله في ينابيع المودة: 3 / 197 الباب 67.
(٢١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 ... » »»