تكملة حاشية رد المحتار - ابن عابدين ( علاء الدين ) - ج ١ - الصفحة ٧٦٤
قال في المنية: الوكيل بالبيع المطلق باع بثمن مؤجل جاز وإن طالت المدة، قيل على قوله الامام.
وعندهما: جاز بأجل متعارف في تلك السلعة وبدونه لا. وعن أبي يوسف: إن وكله ببيعه للتجارة جاز بالنسيئة، وإن وكله به لحاجة إلى النفقة أو قضاء الدين لا. قوله: (ومتى عين الآمر شيئا تعين) قال في المحيط: الموكل متى شرط في البيع على الوكيل شرطا ينظر، إن كان مفيدا نافعا من كل وجه يجب على الوكيل مراعاته شرطه أكد بالنفي أو لا، وإن كان شرطا لا يفيد ولا ينفعه بل يضره لا يجب مراعاته، وإن أكده بالنفي، وإن كان شرطا مفيدا نافعا من وجه ضارا من وجه إن أكده بالنفي يجب مراعاته، وإن لم يؤكده بالنفي لا يجب مراعاته، لأنه متى أكده بالنفي دل على إرادة وجوه، لان إدخال حرف التأكيد والتأبيد في الكلام يدل على زيادة المبالغة في إرادة الحال.
مثال الأول: بعه بخيار فباعه بغير خيار لا يجوز، فإن شرط الخيار نافع مفيد من كل وجه، لأنه لا يزيل ملكه للحال فيجب على الوكيل مراعاته.
ومثال الثاني: لو قال بع هذا العبد بنسيئة أو قال لا تبع إلا بالنسيئة فباع بالنقد جاز، لان هذا شرط غير مفيد، لان البيع بالنسيئة يضره بالنقد وينفعه فلم يجب عليه مراعاته.
ومثال الثالث: ادفع بشهود أو بحضرة فلان فدفع بغير ذلك لم يضمن، وإن قال لا تدفع إلا بشهود أو بحضرة فلان فقضاه بغير شهود أو بغير حضرة فلان يضمن كما في الوكيل بالبيع، قالوا:
هذا إذا كان رجلا رفيع القدر تحتشم الناس مخالفته، وإن كان وضيع القدر لا يصير مخالفا لأنه شرط شرطا لا يفيد فلا يجب على المأمور مراعاته، وإن أكده بالنفي كما لو قال لا تبع إلا بألف أو لا تبع إلا بالنسيئة فباع بألفين أو بالنقد جاز لأنه غير مفيد أصلا، ومنه لا تبعه في سوق كذا فباعه في غيره نفذ، لا تبعه إلا في سوق كذا لا ينفذ: أي عند التفاوت الرغبات ا ه‍. ومثله في الحواشي الحموي، وقدمنا نظيره عند قوله وباستيفائها فراجعه.
أقول: لم يظهر لي التمثيل في الثاني بقوله بع هذا العبد نسيئة الخ لأنه نافع من وجه دون وجه، لان بالنسيئة يزيد الثمن، فإذا باعه نقدا فاتت زيادة الثمن، إلا أن يقال: إذا اتحد الثمن في النسيئة والنقد. تأمل. قوله: (إلا في بعه بالنسيئة بألف) قيد ببيان الثمن، تعيين الثمن وباع بالنقد لا يجوز كما بينه في البحر. وأما لو قال بعه إلى أجل من غير تعيين الثمن فباع بالنقد، قال الامام السرخسي:
الأصح أنه لا يجوز بالاجماع. ا ه‍. قال البحر: ولا مخالفة بين الفرعين لان ما تقدم عين له ثمنا وهذه لم يعينه. ا ه‍.
أقول: لعل وجه عدم الجواز فيما إذا لم يعين الثمن أن البيع نسيئة يكون بثمن أزيد من ثمن المبيع بالنقد فيكون مراده البيع بالثمن الزائد، لأنه قد يكون الثمن الزائد في المانع أنفع له من الثمن الأقل في الحال لعدم احتياجه إليه الآن، وهذا بخلاف المسألة الأولى، لأنه قد باعه بالنقد بالثمن الذي أمره ببيعه به بالنسيئة فقد حصل له الثمن الزائد في الحالة مع أنه دفع عنه عرضه الهلاك بإفلاس المشتري أو جحوده، وبهذا اتضح وجه عدم المخالفة، وقدمنا عن المحيط قريبا وكذا أول الباب عند قول المصنف وبإفائها واستيفائها أن الشرط تارة يجب اعتباره مطلقا، وتارة لا يجب مطلقا، وتارة يجب إن قيده بالنفي لا تغفل. ثم إن الفرع الثاني إنما يظهر إذا باع بالنقد ولم يكن ما باع به مثل ما يباع بلا نقد، أما لو كان فلا يظهر بين الفرعين فرق.
(٧٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الأشربة 3
2 كتاب الصيد 18
3 كتاب الرهن 36
4 باب ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز 49
5 باب الرهن يوضع على يد عدل 63
6 باب التصرف والجناية عليه وجنايته على غيره 69
7 فصل في مسائل متفرقة 83
8 كتاب الجنايات 91
9 باب القود فيما دون النفس 117
10 باب الشهادة في القتل واعتبار حالته 136
11 كتاب الديات 143
12 باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره 164
13 باب جناية البهيمة والجناية عليها 175
14 باب جناية المملوك والجناية عليه 186
15 باب القسامة 201
16 كتاب المعاقل 218
17 كتاب الوصايا 226
18 باب الوصية بثلث المال 248
19 باب العتق في المرض 261
20 باب الوصية للأقارب وغيرهم 265
21 باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة 275
22 باب الوصي 284
23 كتاب الخنثى 315
24 كتاب الفرائض 349
25 باب العول 380
26 باب توريث ذوي الأرحام 386
27 باب المخارج 399
28 مطلب تقرير في النظر بلا علمه 460
29 مطلب الناظر وكيل في حياة الواقف وصي في موته 460
30 مطلب الاجر بقدر المشقة 472
31 كتاب الشهادات 474
32 باب القبول وعدمه 520
33 مطلب إذا سكر الذمي لا تقبل شهادته 524
34 مطلب شهد أن الدائن أبرأهما وفلانا عن الانف 552
35 باب الاختلاف في الشهادة 616
36 باب الشهادة على الشهادة 646
37 مطلب علم القاضي ليس بحجة إلا في كتاب القاضي للضرورة اه‍ منه 652
38 مطلب في معنى قولهم الإساءة أفحش من الكراهة والكراهة أفحش من الإساءة 652
39 مطلب فلان بدون الألف واللام كناية عن الأناسي وبهما كناية عن البهائم 652
40 باب الرجوع عن الشهادة 663
41 مطلب في علة العلة 688
42 كتاب الوكالة 691
43 مطلب يشترط العلم للوكيل بالتوكيل 693
44 مطلب مسألة القمقمة 716
45 باب الوكالة بالبيع والشراء 724
46 مطلب الجهالة ثلاثة أنواع 724
47 مطلب حادثة الفتوى 742
48 فصل لا يعقد وكيل البيع والشراء مع ترد شهادته له 759
49 مطلب تفسير الخيرية 762
50 مطلب في حد الفاحش 767
51 مطلب الشركة مثل المضاربة في أن الأصل فيها الاطلاق 773
52 باب الوكالة بالخصومة والقبض 791
53 باب عزل الوكيل 813