المبسوط - السرخسي - ج ٢٥ - الصفحة ٤٣
لم يأذن له فكذلك يستحق عليه صرف ذلك الكسب إلى قضاء الدين لتتحقق مقابلة الغنم بالغرم بخلاف الرقبة فان حصول الرقبة للمولى ما كان بالسبب الذي به وجب الدين فلا تصرف مالية الرقبة إلى الدين ما لم يرض به المولى وكذلك ما أقربه العبد من غصب أو استهلاك مال أو غيره لان الاقرار من التجارة فالدين الواجب به نظير الواجب بالمبايعة ولو استهلك مالا بينة كان ذلك في جميع رقبته بمنزلة ما لو استهلكه قبل اذن أحدهما له وهذا لان الحجر لحق المولى إنما يتحقق في الأقوال ولا يتحقق في الأفعال فإنها محسوسة تحققها بوجودها (ألا ترى) ان الحجر بسبب الصبي لا يؤثر في الأفعال فبسبب الرق أولى فإذا تحقق السبب ظهر الدين في حق المولى والدين لا يجب في ذمة العبد الا شاغلا مالية رقبته * فان قيل هذا في الفصل الأول موجود فالدين بالمبايعة ظهر وجوبه في حق الموليين جميعا ثم لا يستحق به نصيب الذي لم يأذن له * قلنا لا كذلك فان فيما ثبت الحجر بسبب الرق لا يظهر وجوب الدين في حق المولى الا بعد فك الحجر عنه وفك الحجر وجد من الآذن خاصة ولكن حكم نفوذ التصرف لا يحتمل التجزء فظهر في الكل لا جل الضرورة والثابت بالضرورة لا يعد ومواضعها وليس من ضرورة نفوذ تصرفه ظهور الدين في حق المولى في استحقاق مالية الرقبة كما لو توكل العبد عن الغير بالبيع والشراء ولكن من ضرورة نفوذ تصرفه في سلامة الكسب للمولى ظهور الدين في حق ذلك الكسب فمن هذا الوجه يتحقق الفرق فان اشترى العبد وباع ومولاه الذي لم يأذن له يراه فلم ينهه فهذا اذن منه له في التجارة لان السكوت عن النهى بمنزلة التصريح بالاذن * فان قيل هذا إذا كان متمكنا من نهيه عن التصرف وهو غير متمكن من النهى ههنا لوجود الاذن من الآخر فلا يجعل سكوته دليل الرضا بتصرفه * قلنا هو متمكن من إظهار الكراهة وإزالة احتمال معنى الرضا من سكوته فإذا ترك ذلك مع الامكان قام ذلك منه مقام الرضا بتصرفه حتى لوجاء به الآخر إلى أهل سوقه فقال إني لست آذنا له في التجارة فان بايعتموه بشئ فذلك في نصيب صاحبي فباع بعد ذلك واشترى والشريك الذي لم يأذن له ينظر إليه فهذا لا يكون اذنا منه في نصيبه استحسانا لأنه أتى بما في وسعه من إظهار الكراهة لتصرفه وبقي الضرر والغرور وفي القياس هذا اذن أيضا لأنه مالك لنصيبه بعد هذه المقالة فيقاس بما لو كان مالكا لجميعه ولو أتى بعبده إلى السوق وقال لست آذن له في التجارة فلا تبايعوه ثم رآه بعد ذلك بتصرف كان اذنا منه له في التجارة فكذلك ههنا والفرق بين الفصلين
(٤٣)
مفاتيح البحث: الضرر (1)، الغصب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب المأذون الكبير 2
2 باب الاذن للصبي الحر والمعتوه 20
3 باب الحجر على الصبي والعبد المعتوه 26
4 باب العبد بين رجلين يأذن له أحدهما 42
5 باب الدين يلحق العبد المأذون 48
6 باب العبد بين رجلين يلحقه دين 62
7 باب العبد المأذون يدفع اليه مولاه مالا يعمل به 68
8 باب اقرار العبد المأذون بالدين 75
9 باب اقرار المحجور عليه 86
10 باب خصومة العبد المحجور عليه فيما يبيع ويشترى 90
11 باب اقرار المولى على عبده المأذون 99
12 باب اقرار العبد لمولاه 113
13 باب وكالة الأجنبي العبد بقضاء الدين 120
14 باب بيع القاضي والمولى العبد المأذون 129
15 باب بيع المولى عبده المأذون الخ 136
16 باب توكيل العبد المأذون في الخصومة وغيرها 151
17 باب شراء المأذون وبيعه 156
18 باب هبة المأذون ثمن ما باعه 162
19 باب الإقالة 164
20 باب تأخير العبد المأذون الدين 169
21 باب وكالة العبد المأذون بالبيع 173
22 باب البيع الفاسد من المأذون 178
23 باب قبض المأذون في البيوع 181
24 باب الرد العيب على المأذون 184
25 باب الخيار في بيع المأذون 187