المبسوط - السرخسي - ج ٧ - الصفحة ٨٧
للمولى وإنما يملك البدل بملك الأصل ومن حيث الحقيقة فلأنهما كانتا مملوكتين له قبل ايجاب العتق وإنما أوجب العتق في نكرة وكل واحدة منهما بعينها معرفة والمنكر غير المعرف فلا يجوز ايجاب العتق في المعين قبل بيانه لأنه ايجاب في غير المحل الذي أوجبه ولا يقول هو في الذمة كما توهمه بعض أصحابنا رضي الله عنهم لأنه ما أوجبه في الذمة ولكن قول هو في المنكر كما أوجبه وعدم التعين لا يمنع صحة الايجاب فيما هو أضيق من هذا معنى حتى لو باع قفيزا من صبرة جاز فلأن لا يمنع صحة الايجاب هنا أولى ولكن الايجاب في المنكر كالمتعلق بشرط البيان في حكم العين والتعليق بالشرط يمنع الوصول إلى المحل وفيما لا يحتمل التعليق بالشرط كالبيع المعتبر انتفاء معني المنازعة لصحة الايجاب فإذا بقيت كل واحدة منهما مملوكة له عينا بقي وطئ كل واحدة منهما مملوكا له ولكن لا يفتى بالحل لان المنكر الذي وجب فيه العتق فيهما والحل والحرمة مبنى على الاحتياط فلهذا لا يفتى بحل وطئهما له وإن كان وطؤهما مملوكا له وهذا بخلاف النكاح فان ملك النكاح ليس إلا ملك الحل والطلاق موجبه الأصلي حرمة المحل ولا يجتمع الوصفان في محل واحد فمن ضرورة كون ملك المتعة باقيا له في الموطوءة انتفاء التطليقات عنها فيتعين في الأخرى واما العتق يزيل ملك الرقبة وحل الوطئ باعتبار ملك المتعة لا باعتبار ملك الرقبة وليس من ضرورة ملك المتعة في محل انتفاء العتق عن ذلك المحل ولا يقال هنا لا سبب لملك المتعة الا ملك الرقبة ومن ضرورة انتفاء ملك الرقبة انتفاء ملك المتعة الثابت بسببه لان ما كان طريقه طريق الضرورة تعتبر فيه الجملة لا الأحوال ألا ترى أن الجارية المبيعة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فقطعت يد الولد أخذ المشترى الأرش ثم ادعى البائع نسب الولد بطل البيع وحكم بحرمة الأصل للولد وبقي الأرش سالما للمشترى ولا سبب في هذا الموضع لملكه الأرش سوى ملك الرقبة ثم نظر إلى الجملة دون الأحوال وكذلك لو اشترى لحما فأخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي يحرم عليه تناوله وسبب الملك هنا ملك العين ولما كان حل التناول يثبت في الطعام في الجملة من غير ملك نظر إلى الجملة دون الأحوال بخلاف حل الوطئ إذا تقرر هذا فنقول لا منافاة بين ملك المتعة والحرية في محل واحد ابتداء وبقاء في الجملة وأكثر ما في الباب أن يكون إقدامه على الوطئ دليل بقاء ملك المتعة له في هذا المحل وذلك لا يوجب منافاة الحرية عنه ضرورة توضيحه ان وطئ إحداهما دليل الحرمة في الأخرى والتصريح
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»
الفهرست