المبسوط - السرخسي - ج ٤ - الصفحة ١٧٦
لما بينا ان هذا الطواف عمل العمرة وأوان قطع التلبية في حقه ما هو أوان قطع التلبية في حق المعتمر فإن كان قارنا فإنما يقطع التلبية حين يأخذ في الطواف الثاني لأن العمرة ما فاتته فيجعل كأنه طاف لها قبل الفوات فلا يقطع التلبية عندها وإنما يقطع التلبية إذا أخذ في الطواف الذي يتحلل به عن الاحرام في الحج (قال) ولو فاته الحج فمكث حراما حتى دخلت أشهر الحج من قابل فتحلل بعمل العمرة ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا وهذا أيضا يدل على أن احرامه لم ينقلب احرام عمرة فإنه لو انقلب احرام عمرة كان متمتعا كمن أحرم للعمرة في رمضان فطاف لها في شوال ولكنه بعمل العمرة يتحلل من احرامه الحج في شوال وليس هذا صورة المتمتع (قال) رجل أهل بحجة فجامع فيها ثم قدم وقد فاته الحج فعليه دم لجماعه ويحل بالطواف والسعي لان الفاسد معتبر بالصحيح فكما أن التحلل بالاحرام الصحيح بعد الفوات يكون بالطواف والسعي فكذلك عن الاحرام الفاسد ولو كان أصاب في حجه صيدا فعليه الكفارة لان احرامه بعد الفساد باق فيجب بارتكاب المحظور ما يلزمه بارتكابه في الاحرام الصحيح وهذا الذي أفسد الحج إنما يقطع التلبية بعد الفوات حين يأخذ في الطواف الا ترى أنه لو لم يفته كان أوان قطع التلبية في حقه حين يرمى جمرة العقبة اعتبارا بمن صح حجه فكذلك بعد الفوات (قال) رجل أهل بحجة فقدم مكة وقد فاته الحج فأقام حراما حتى يحج مع الناس من قابل بذلك الاحرام قال لا يجزئه عن حجته وبهذا يستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى على أن احرامه صار للعمرة حيث لا يجوز أداء الحج به ولكنا نقول قد بقي أصل احرامه للحج ولكنه تعين عليه الخروج باعمال العمرة فلا يبطل هذا التعيين بتحول السنة مع أن احرامه انعقد لأداء الحج في السنة الأولى فلو صح أداء الحج به في السنة الثانية تغير موجب ذلك العقد بفعله وليس إليه تغيير موجب عقد الاحرام وان قدم وقد فاته الحج فأهل بحجة أخرى فإنه يطوف للذي قد فاته ويسعى ويرفض التي أهل بها وعليه فيها ما على الرافض وعليه قضاء الفائت أيضا لان أصل احرامه بعد الفوات تعين للحج فهو بالاهلال بحجة أخرى يصير جامعا بين حجتين فلهذا يرفض التي أهل بها وقد تعين عليه التحلل عن الأولى بالطواف والسعي فلا يتغير ذاك بفعله وان نوى بهذه التي أهل بها قضاء الفائت فهي هي يعني لا يلزمه بهذا الاهلال شئ لأنه نوى إيجاد الموجود فان احرامه بالحج باق بعد الفوات ونية الايجاد فيما هو موجود لغو فيتحلل بالطواف والسعي
(١٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 ... » »»
الفهرست