المبسوط - السرخسي - ج ٤ - الصفحة ١١٦
قضاء العمرة التي رفضها وإن كان احرامه بحجتين فعليه قضاء عمرة وحجة لرفض أحدهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصير رافضا لأحدهما ما لم يشتغل بالعمل للآخر ففي ظاهر الرواية كما يسير إلى مكة لأداء الاعمال يصير رافضا لأحدهما وفى الرواية الأخرى ما لم يأخذ في الطواف لا يصير رافضا لأحدهما لأنه لما لم يتناف الا حرامان ابتداء لا يتنافيان بقاء بل البقاء أسهل من الابتداء وإنما المنافاة في الاعمال فما لم يشتغل بعمل أحدهما لا يصير رافضا للاخر وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا أحصر قبل أن يسير إلى مكة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يبعث بهديين للتحلل لأنه محرم باحرامين وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يبعث بهدى واحد لأنه صار رافضا لأحدهما فإنما أحصر وهو حرام بإحرام واحد وعند محمد رحمه الله تعالى لم ينعقد الا احرام واحد فلا يبعث الا بهدى واحد وإن كان سار إلى مكة ثم أحصر فإنما يبعث بهدى واحد لأنه صار رافضا لأحدهما حي سار في عمل الآخر فعليه دم للرفض ودم آخر للتحلل فاما حكم القضاء فإن كان أهل بعمرتين فعليه قضاء عمرتين وإن كان أهل بحجتين فعليه قضاء حجتين وعمرتين (قال) رجل أهل بشئ واحد لا ينوى حجة ولا عمرة ينعقد احرامه مع الابهام لما روى أن عليا وأبا موسى رضي الله عنهما لما قدما من اليمن قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بم أهللتما قالا أهللنا باهلال كاهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم احرامهما مع الابهام وقد بينا أن الاحرام بمنزلة الشرط للنسك ابتداء والابهام فيه لا يمنع صحته كالطهارة للصلاة وبعد ما انعقد الاحرام مبهما فللخروج منه طريقان شرعا إما الحج أو أعمال العمرة فيتخير بينهما ان شاء خرج عنه بأعمال العمرة وان شاء بأعمال الحج وكان تعيينه في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء فان أحصر قبل أن يعين شيئا فعليه أن يبعث بهدى واحد لأنه محرم بإحرام واحد فالتحلل عن احرام واحد وعليه قضاء عمرة استحسانا وفى القياس عليه قضاء حجة وعمرة لان احرامه إن كان للحج فعليه قضاء حجة وعمرة والاخذ بالاحتياط في قضاء العبادات واجب ولكنه استحسن فقال المتيقن به يصير دينا في ذمته فقط والمتيقن العمرة ولما كان متمكنا من الخروج عن عهدة هذا الاحرام قبل الاحصار بأداء العمرة فكذلك بعد الحصار يتمكن من الخروج عن هذه العهدة بأداء العمرة (قال) وإن لم يحصر فهو على خياره ما لم يطف بالبيت فان طاف بالبيت قبل أن ينوى شيئا فهي عمرة لان طواف
(١١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 ... » »»
الفهرست