المبسوط - السرخسي - ج ٢ - الصفحة ١٧٧
في جواز التعجيل. فان مالكا رحمه الله تعالى لا يجوز التعجيل أصلا ويعتبر العبادة المالية بالعبادة البدنية ويقول أداء الزكاة اسقاط الواجب عن ذمته فلا يتصور قبل الوجوب (ولنا) ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه استسلف من العباس صدقة عامين ثم بكمال النصاب حصل الوجوب على أحد الطريقين لاجتماع شرائط الزكاة من النصاب النامي وغنى المالك وحولان الحول تأجيل وتعجيل الدين المؤجل صحيح وعلى الطريق الآخر ان سبب الوجوب قد تقرر وهو المال والأداء بعد تقرر سبب الوجوب جائز كالمسافر إذا صام في رمضان والرجل إذا صلى في أول الوقت جاز لوجود سبب الوجوب وإن كان الوجوب متأخرا أو لان تأخر الوجوب لتحقق النماء فإذا تحقق استند إلى أول السنة فكان التعجيل صحيحا ولهذا قلنا إن تعجيل الزكاة قبل كمال النصاب لا يجوز لان سبب الوجوب لا يتحقق الا بعد كمال النصاب وبعد كمال النصاب يجوز التعجيل لسنتين عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز الا لسنة واحدة فان التعجيل عنده على آخر الحول لا على أوله قال ألا ترى ان التعجيل قبل كمال النصاب لا يجوز لان الحول غير منعقد عليه فكذلك الحول الثاني بعد كمال النصاب (ولنا) حديث العباس رضي الله عنه والمعنى فيه أن ملك النصاب سبب لوجوب الزكاة في كل حول ما لم ينتقص عنه وجواز التعجيل باعتبار تمام السبب وفى ذلك الحول الثاني كالحول الأول بخلاف ما قبل كمال النصاب. ثم بعد كمال النصاب يجوز التعجيل عن النصب عندنا وعلى قول زفر رحمه الله لا يجوز التعجيل إلا عن النصاب الموجود في ملكه حتى إذا كان له خمس من الإبل فعجل أربع شياه ثم تم الحول في ملكه عشرون من الإبل عندنا يجوز التعجيل عن الكل وعند زفر رحمه الله تعالى لا يجوز إلا عن زكاة الخمس قال لأن جواز التعجيل بعد وجود ملك المال بدليل النصاب الأول (وحجتنا) فيه أن ملك النصاب كما هو سبب لوجوب الزكاة فيه عند كمال الحول فهو سبب لوجوب الزكاة فيه في نصب يملكها عند كمال الحول فإذا جعل الملك الحاصل في خلال الحول كالموجود في أوله في وجوب الزكاة فكذلك في جواز التعجيل يجعل المستفاد في خلال الحول كالموجود في أوله. وإذا لم يجب عليه الزكاة عند كمال الحول لهلاك ماله فليس له أن يسترد من الفقير ما أداه إليه عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى له ان يسترد المال من الفقراء الذين دفع إليهم ان بين له أنه يعطي معجلا وان أطلق عند الأداء لم يكن له ان يرجع عليه وقال إذا بين له أنه يعطيه ما يستحقه
(١٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب في الصلوات في السفينة 2
2 باب السجدة 3
3 باب المستحاضة 14
4 باب صلاة الجمعة 21
5 باب صلاة العيدين 37
6 باب التكبير في أيام التشريق 42
7 باب صلاة الخوف 45
8 باب الشهيد 49
9 باب حمل الجنازة 56
10 باب غسل الميت 58
11 باب صلاة الكسوف 74
12 باب الصلاة بمكة في الكعبة 78
13 (كتاب السجدات) 80
14 باب نوادر الصلاة 87
15 باب صلاة المسافر 103
16 باب السهو 111
17 باب الحدث 115
18 باب الجمعة 118
19 باب صلاة العيدين 123
20 باب صلاة المريض 124
21 باب الصلاة على الجنازة 125
22 باب الصلاة بمكة 129
23 باب السجدة 131
24 باب المسح على الخفين 134
25 باب المستحاضة 139
26 (كتاب التراويح وفيه فصول) 143
27 الفصل الأول في عدد الركعات 144
28 الفصل الثاني أنها تؤدى بجماعة أم فرادى 144
29 الفصل الثالث في بيان كونها سنة متواترة أم تطوعا 145
30 الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين 145
31 الفصل الخامس في كيفية النية 145
32 الفصل السادس في حق قدر القراءة 146
33 الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر 147
34 الفصل الثامن في الزيادة على القدر المسنون 147
35 الفصل التاسع انه متى وقع الشك 148
36 الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض 148
37 الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب 148
38 الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح 149
39 (كتاب الزكاة) وفيه زكاة الإبل 149
40 باب زكاة الغنم 182
41 باب زكاة البقر 186
42 باب زكاة المال 189
43 باب العشر 199
44 باب المعادن وغيرها 211