المبسوط - السرخسي - ج ١ - الصفحة ٩٥
فصب ماؤها في بئر فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينزح منها ما صب فيها وبعده عشرون دلوا وعند محمد رحمه الله تعالى ينظر إلى ماء الجب فإن كان عشرين دلوا أو أكثر ينزح ذلك القدر وإن كان دون عشرين دلوا ينزح منها عشرون دلوا لان الحاصل في البئر نجاسة الفأرة * قال (وان ماتت فأرة في سمن فإن كان جامدا يرمى بها وما حولها ويؤكل ما بقي وإن كان ذائبا لم يؤكل منه شئ) لحديث أبي موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا ما بقي وإن كان ذائبا فأريقوه ولان في الجامد النجاسة إنما جاورت موضعا واحدا فإذا قور ذلك كان الباقي طاهرا وفى الذائب النجاسة جاورت الكل فصار الكل نجسا. وحد الجمود والذوب إذا كان بحال لوقور ذلك الموضع لا يستوى من ساعته فهو جامد وإن كان يستوى من ساعته فهو ذائب. ثم الذائب لا بأس بالانتفاع به سوى الأكل من حيث الاستصباح ودبغ الجلد به وكذلك يجوز بيعه مع بيان عيبه عندنا فإذا باعه ولم يبين عيبه فالمشترى بالخيار إذا علم به وعند الشافعي رضي الله عنه لا يجوز شئ من ذلك لأنه بصفة النجاسة صار كالخمر فان عينه نجس فلا يجوز بيعه ولا الانتفاع به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في الجامد أمر بالقاء ما حول الفأرة وفى الذائب أمر بإراقة الكل فدل أنه لا يجوز الانتفاع به * وعلماؤنا احتجوا بحديث علي رضى الله تعالى عنه في النجاسة إذا وقعت في الدهن قال يستصبح به ويدبغ به الجلود وفى حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن كان مائعا فانتفعوا به ولان نجاسته لا لعينه بل لمجاورة النجاسة إياه فكان بمنزلة الثوب النجس بخلاف الخمر فان عينها نجس * وتأويل حديث أبي موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه أن مراده صلى الله عليه وسلم بيان حرمة الأكل فمعظم وجوه الانتفاع بالسمن هو الأكل وإذا دبغ به الجلد ثم غسل بالماء طهر به الجلد وما تشرب فيه عفو لان عين الدهن يزول بالغسل إنما بقي لينه وذلك غير معتبر * قال (وان ماتت فأرة في جب فيه خل فادخل رجل يده فيه ثم أدخلها قبل أن يغسلها في عشر خوابي خل أو ماء فقد أفسدهن كلهن) فإن كان في الخوابي ماء فهذا الجواب قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فأما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تخرج يده من الخابية الثالثة طاهرة بناء على غسل العضو المتنجس في الأجانات كما بينا إلا أن يكون مراده أدخلها في الخابية الأولى إلى الإبط حتى تتنجس
(٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 ... » »»
الفهرست