المبسوط - السرخسي - ج ١ - الصفحة ١٢١
أن يبنى كما لو ظن في خلال الصلاة أنه نسي مسح الرأس فمشى ليمسح ثم تذكر أنه كان مسح فليس له أن يبنى بخلاف ما إذا ظن أنه سبقه الحدث فمشى ليتوضأ فعلم قبل أن يخرج من المسجد أنه ليس بحدث كان له أن يبنى لان انصرافه هناك كأن لا صلاح الصلاة دون رفضها بدليل أن ما ظن لو كان حقا كان له أن يتوضأ ويبنى فما لم يفارق مكان الصلاة جعل كأنه في موضعه فبنى لهذا * قال (ومن استيقن بالتيمم فهو على تيممه حتى يستيقن بالحدث أو بوجود الماء) للأصل الذي قدمناه في الوضوء أن اليقين لا يزول بالشك * قال (وإذا أراد التيمم فتمعك في التراب ودلك بذلك جسده كله فإن كان أصاب التراب وجهه وذراعيه وكفيه أجزأه) لأنه أتى بالواجب وزاد عليه وقد بينا فيه حديث عمار رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يكفيك ضربتان يعنى ضربة للوجه وضربة للذراعين على ما عرف * قال (وان بدأ بذراعيه في التيمم أو مكث بعد تيمم وجهه ساعة ثم تيمم على ذراعيه أجزأه) لأنه بدل عن الوضوء وقد بينا أن الترتيب والموالاة في الوضوء مسنون لا يمنع تركه الجواز فكذلك في التيمم * قال (وإذا تيمم جنب أو حائض من مكان ثم وضع آخر يده على ذلك المكان فتيمم به أجزأه) لان الصعيد الباقي في المكان بعد تيمم الأول نظير الماء الباقي في الاناء بعد وضوء الأول واغتساله به فيكون طهورا في حق الثاني كذا هذا * قال (وإذا تيمم وهو مقطوع اليدين من المرفقين فعليه مسح موضع القطع من المرفق عندنا) خلافا لزفر رحمه الله تعالى بناء على أن المرفق يدخل في فرض الطهارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى ثم موضع القطع صار باديا في حقه فهو نظير الكف في حق من هو صحيح اليدين فعليه مسحه في التيمم وإن كان القطع من فوق المرفق لم يكن عليه مسحه لان موضع الطهارة من يده فائت فان ما فوق المرفق ليس بموضع الطهارة * قال (وإذا تيمم وفى رحله ماء لا يعلم به بأن كان نسيه بعد ما وضعه أو وضعه بعض أهله فصلاته بالتيمم جائزة) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تجوز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى قال لأن الماء في السفر من أهم الأشياء عند المسافر فقد نسي ما لا ينسى عادة فلا يعتبر نسيانه كما لو كان الماء على ظهره أو معلقا في عنقه فنسيه لا يعتبر نسيانه ولأن جواز التيمم عند عدم الماء وهو واجد للماء لكونه في رحله فان رحله في يده فلا يجزئه التيمم كالمكفر بالصوم إذا نسي الرقبة في ملكه لا يجزئه لهذا. وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتجا في الكتاب
(١٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 ... » »»
الفهرست