مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٨ - الصفحة ٦٢١
قلت: وأطلق الفاكهاني عليهما لفظ الإخوة ونظر فيما إذا ملك أحدهما الآخر هل يعتق عليه أم لا؟ ونصه في شرح قول الرسالة ومن مالك: أبويه الخنثى المشكل إذا ولد له من ظهره وبطنه فملك أحد الأخوين أخاه، فهل يعتق عليه؟ لم أر فيه نقلا فلينظر انتهى. فعلى ما تقدم من أنه لا نسب بينهما ولا توارث ولا إخوة لأب ولا لام فلا يعتق أحدهما على الآخر والله أعلم. وفي الجواهر: إذا كان ذا فرجين فيعطى الحكم لما بال منه، فإن بال منهما اعتبرت الكثرة من أيهما، فإن استويا اعتبر السبق، فإن كان ذلك منهما معا اعتبرنا اللحية وكبر الثديين ومشابهتهما لثدي النساء، فإن اجتمع الأمران اعتبر الحال عند البلوغ، فإن وجد الحيض حكم به، وإن وجد الاحتلام حكم به، وإن اجتمعا فمشكل، وإن لم يكن له فرج النساء ولا الرجال وإنما له مكان يبول منه انتظر بلوغه، فإن ظهرت علامة تمييز وإلا فمشكل انتهى. ونقله في الذخيرة ثم قال بعد: وإذا انتهى الاشكال عدت الأضلاع فللرجال ثمانية عشر ضلعا من الجانب الأيمن ومن الأيسر سبعة عشر، وللمرأة ثمانية عشر من كل جانب لان حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم الأيسر فبقي الذكر ناقصا ضلعا من الجانب الأيسر قضى به علي رضي الله عنه انتهى. وقال ابن يونس إثر كلامه المتقدم في الأسبق والأكثر: فإن بال منهما جميعا متكافئا فمشكل في حد الصغر، ثم ينظر في كبره وبلوغه، فإن نبتت له لحية ولم ينبت له ثدي فهو رجل لان اللحية علامة التذكير، وإن لم تنبت لحية وخرج ثدي فهو امرأة لان الثدي يدل على الرحم وتربية الولد، فإن لم ينبتا أو نبتا جميعا نظر، فإن حاضت فهي امرأة، وإن احتلم فهو ذكر، فإن حاض واحتلم أو لم يكن شئ من ذلك فمشكل عند من تكلم على الخنثى إلا على قولة شاذة ذهب إليها بعض الناس أنه ينظر إلى عدد أضلاعه. ثم ذكر ما ذكره القرافي وزاد: إن الله سبحانه وتعالى لما خلق آدم ألقى عليه النوم فاستل من جانبه الأيسر ضلعا خلق منه حواء ثم قال: وعند هذا القائل لا يكون مشكلا في صغر أو كبر. قال أيوب: وإليه ذهب الحسن البصري وتبعه عمرو بن عبيد قال:
والجماعة على خلافهما انتهى. وذكر العقباني قول من يعد الأضلاع وقال: إن منهم من يقول أضلاع الرجل ستة عشر وأضلاع المرأة سبعة عشر. ومنهم من يقول: أضلاع الرجل سبعة عشر وأضلاع المرأة ثمانية عشر واتفقوا على أن أضلاع الرجل تساوي أضلاع المرأة من أحد الجانبين، واختلفوا من أي جانب الزيادة. والذين قالوا إن المرأة تزيد بضلع اعتمدوا في ذلك ما رواه الطبراني عن بعض التابعين ورواه ابن عباس أن حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم وهي القصرى استلت منه وهو نائم، وأيد هذا بما في الصحيحين من قوله عليه السلام: إن المرأة خلقت من ضلع أعوج الحديث. وفي إثبات الاحكام بمثل هذا ضعف
(٦٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 » »»
الفهرست