مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٨ - الصفحة ٣٠٠
أن يفديه سيده بالأرش، وقال سيد الجارح إما أن تقتص أو تدع، فالقول قول سيد المجروح، وكذلك في القتل. أبو الحسن عن ابن يونس: لان نفس القاتل قد وجبت لسيد المقتول، فإن شاء قتله أو أحياه، فإن أحياه صار عمده كالخطأ فيرجع الخيار إلى سيده بين أن يسلمه أو يفديه. والفرق بين العبد وبين الحر يقتل حرا فيعفى عنه على الدية فيأبى أن ذلك لا يلزمه على قول ابن القاسم أن العبد سلعة تملك، فلما جاز قتله وإتلافه على سيده جاز استرقاقه وخروجه عن ملكه، والحر لا يملك فلا يجوز أخذ ماله إلا بطوعه. وأيضا فإنه يقول أؤدي قصاصي وأبقي مالي لورثتي، والعبد لا حكم له في نفسه ولا حجة لسيده لان قتله عليه وأخذه سواء إلا أن يدفع الأرش فلا حجة لورثة المقتول لأنهم رفعوا عنه القود فصار فعله كالخطأ، ولا يستقيم ذلك في الحر لأنه تكون الدية على عاقلته وهي لا تحمل شيئا من عنده فأمرهما مفترق انتهى.
فرع: إذا كان السيد عبدا وقتل عبده ففي القصاص قولان، نقلهما ابن سلمون ثم قال:
وفي الزاهي لابن شعبان: ومن قتل عبده لم يقتل به وإن كان عبدا. انتهى. ص: (وإن قتل عبد عمدا ببينة أو قسامة) ش: احترز بقوله ببينة أو قسامة من إقرار العبد بذلك فإن الحكم حينئذ مخالف لما ذكر نص عليه في المدونة ونصه: وإن أقر العبد أنه قتل حرا عمدا فلوليه القصاص، فإن عفا على أن يستحييه لم يكن له ذلك، وله معاودة القتل إن كان ممن يظن أن ذلك له انتهى. أبو الحسن: قال أبو عمران: وأما إن كان عالما أنه عفا إن قتل العبد يبطل فلا قتل له انتهى. وقبله بيسير في المدونة قال ابن القاسم: وما أقر العبد به مما يلزمه في جسده من قتل أو قطع أو غيره فإنه يقبل إقراره. قال ابن زياد: إذا أقر طائعا غير مسترهب وما آل إلى غرم على سيده فلا يقبل إقراره إلا ببينة على فعله مثل إقراره بغصب أمة أو حرة نفسها ولم تكن متعلقة به بجرح أو بقتل أو خطأ أو باختلاس مال أو استهلاكه أو سرقة لا قطع فيها، ولا يعلم ذلك إلا بقوله فلا يصدق ولا يتبع بشئ من ذلك إذا عتق انتهى. ونبه على ذلك ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح في قول ابن الحاجب في كتاب الأقضية في جواب دعوى القصاص على العبد ودعوى الأرش على السيد. ونقله ابن عرفة في أول كتاب الاقرار من مختصره، وحاصله كما قال في الرسالة: وإقرار العبد فيما يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه وما كان في رقبته فلا إقرار له، يريد إلا المأذون فإن إقراره في ماله جائز. انظر ابن عرفة أول الاقرار والشيخ أبا الحسن الصغير هنا والله أعلم.
(٣٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 ... » »»
الفهرست