إعانة الطالبين - البكري الدمياطي - ج ٤ - الصفحة ١٣٩
عفا عن عفوا. مطلقا: أي من غير تعرض للدية بأن قال له عفوت عنك وأطلق (قوله: فلا شئ) أي يجب على الجاني (قوله: وهي) مبتدأ خبره مائة بعير (قوله: لقتل حر) خرج به الرقيق ففيه القيمة بلغت ما بلغت تشبيها له بالدواب بجامع الملكية. وقوله مسلم: خرج به الكافر ففيه ثلث دية المسلم إن كان كتابيا وثلث خمس ديته إن كان مجوسيا، وقوله معصوم: أي غير جنين، وخرج غير المعصوم كزان محصن وقاطع طريق ومرتد وتارك صلاة وحربي فلا دية فيه ولا كفارة، وقيده سم بما إذا لم يكن القاتل مثله، وخرج بما زدته الجنين ففيه الغرة عبد أو أمة (قوله: مائة بعير) أي لان الله تعالى أوجب في الآية دية وبينها النبي (ص) في كتاب عمرو بن حزم في قوله: في النفس مائة من الإبل رواه النسائي وصححه ابن حبان، ونقل ابن عبد البر وغيره فيه الاجماع، وأن أول من سنها مائة عبد المطلب، وقيل غيره. ثم إن محل كونها مائة إذا صدر القتل من حر ملتزم للأحكام، أما إذا صدر من رقيق فإن كان قنا لغير القتيل أو مكاتبا فالواجب أقل الأمرين من قيمة القن والدية أو مبعضا وبعضه القن مملوك لغير القتيل، فالواجب من جهة الحرية القدر الذي يناسبها من الدية كنصف ومن جهة الرقيق أقل الأمرين من قيمة باقيه الرقيق أو الباقي من الدية. أما القن للقتيل فلا يتعلق به شئ. إذ السيد لا يجب له على قنه شئ أو صدر من غير ملتزم الاحكام كالحربي فلا شئ عليه أصلا، كما مر (قوله: مثلثة) بالنصب حال من مائة لتخصيصها بالإضافة، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف. أي وهي مثلثة (قوله: في عمد وشبهة) أي في القتل عمدا أو شبهة، والجار والمجرور متعلق بمثلثة (قوله: أي ثلاثة أقسام) بيان لمعنى كونها مثلثة (قوله: فلا نظر لتفاوتها عددا) أي بل المدار على كونها تقسم ثلاثة أجزاء وإن كان بعضها أكثر عددا كالقسم الثالث فإن أربعون (قوله: ثلاثون حقة) وهي ما لها ثلاث سنين، سميت بذلك لأنها استحق أن يطرقها الفحل، أو أن تركب ويحمل عليها (قوله: وثلاثون جذعة) وهي مالها أربع سنين، سميت بذلك لأنها أجزعت، أي أسقطت مقدم أسنانها (قوله: وأربعون خلفة) قال في المصباح:
الخلفة، بكسر اللام، اسم فاعل يقال خلفت خلفا من باب تعب إذا حملت، فهي خلفة مثل تعبة. اه‍. وعند الجمهور لا جمع لها من لفظها، بل من معناها وهي مخاض بمعنى الحوامل، وقال ابن سيده تجمع على خلفات، وقوله بقول خبيرين: متعلق بحامل - يعني أن حملها يثبت بقول عدلين من أهل الخبرة (قوله: ومخمسة) معطوف على مثلثة: أي خمسة أقسام متساوية وفي العدد لعدم زيادة بعض الأقسام على بعض، وكان الملائم لما قبله أن يأتي بهذا التفسير، وقوله في خطأ: أي في القتل خطأ والجار والمجرور متعلق بمخمسة (قوله: من بنات مخاض) متعلق بمخمسة أيضا، وبنت المخاض هي ما لها سنة ودخلت في الثانية (قوله: وبنات لبون) هي ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. وقد سبق الكلام في الزكاة على بيان ما ذكر، وإنما عدته هنا لبعد العهد (قوله: وحقاق وجذاع) لو قال وحقات وجذعات لكان أولى: إذ المعتبر فيهما الإناث: قال م ر: لان أجزاء الذكور منهما لم يقل به أحد من أصحابنا. اه‍ (قوله: من كل) الجار والمجرور خبر مقدم وعشرون مبتدأ مؤخر، وضمير منها يعود على المذكورات من بنات المخاض وما بعده (قوله: لخبر الترمذي) دليل لكونها مثلثة بالنسبة للعمد وشبهه ومخمسة وبالنسبة للخطأ، قال سم: لفظه بالنسبة للعمد من قتل عمدا رجع إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة اه‍.
(قوله: إلا إن وقع الخطأ الخ) استثناء من كونها مخمسة في الخطأ: أي هي مخمسة فيه إلا إن وقع القتل خطأ في حرم مكة فلا تخمس بل تثلث مطلقا سواء كان القاتل والمقتول فيه أو كان فيه أحدهما بأن كان القاتل فيه والمقتول في الحل أو بالعكس أو كلاهما بالحل لكن قطع السهم في مروره هواء الحرم. هذا إذا كان المقتول مسلما، فإن كان كافرا فلا تغلظ ديته بالتثليث لأنه ممنوع من دخول الحرم، واختلف ابن حجر والرملي في تغليظها بما ذكر فيما إذا دخله لضرورة وقتل فيه فقال الأول تغلظ وقال الثاني لا. قال الخطيب هو الأوجه. (قوله: أو في أشهر حرم) معطوف على في حرم مكة فهو
(١٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 ... » »»
الفهرست