أبناء الرسول في كربلاء - خالد محمد خالد - الصفحة ٧٧
ويجيبه الواقع: إن دين الله اليوم في محنة، إنه يتحول إلى ملك عضوض.. وإن الذي يحمل لواءه اليوم طاغية عربيد اسمه، يزيد..!!
يعود يسأل نفسه: وما المصير..؟؟
ويجيبه وعيه ورشده: المصير عودة الجاهلية وسيادة الوثنية، ودنو ساعة هذه الأمة حيث يرجع كل ما بنت وشادت ترابا في تراب..!!
ألم يقل جدك الرسول عليه السلام:
(إذا وسد الأمر لغير أهله، فانتظر الساعة).
فها هو ذا قد وسد لغير أهله.. بل لشر أهله!!
ويعود سائلا نفسه: وما واجبي الآن؟..
ويجيبه ضميره: المقاومة، الآن، وأبدا.. حتى يفوز الحق، أو تهلك دونه،..!!
على هذا النحو، لا بد أن يكون (الحسين) قد أدار خواطره وتفكيره..
وفي رأينا أن كل حوافز الثورة على هذا الضلال كانت كامنة في وعيه ووجدانه، وكانت وليدة إدراكه السديد لحق الدين عليه واستعداده للتضحية في سبيله.
وليست نتيجة لموقف أهل الكوفة الذين أرسلوا إليه كتبهم ووفودهم يدعونه إليها ليبايعوه، وليسيروا تحت لوائه إلى مقاومة يزيد.
أجل.. ما كان (الحسين) ليدع دين الله ودنيا الناس ألعوبة في يد يزيد..
بل كان سيبشر بالمقاومة، ويخلق ظروفها المواتية، ثم يضرب ضربته العادلة.
(٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 72 73 74 75 76 77 78 79 81 82 83 ... » »»
الفهرست