وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ٦١٥
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المجئ إلى العقبة في منى خارج مكة. يقول كعب بن مالك " وكنا نكتم من معنا من قومنا المشركين أمرنا!! ثم قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان... " (١).
والذي يدرس تاريخ الشيعة يعذرهم لاستخدامهم التقية، فقد لاقوا من الحكام ظلما عجيبا، بل من المجتمع المسلم، لذلك اشتهروا دون غيرهم باستخدام هذا المبدأ، وعلى هذا فهم كمؤمن آل فرعون ممدوحون عند الله!
قال الرافعي مدافعا عن الإمامية: " على أن الذين يأخذون على الشيعة الإمامية لجوءهم إلى التقية من أجل حفظ حياتهم وحقن دمائهم ويتناولونهم بالنقد اللاذع الحاد لانصرافهم إلى التقية عوضا عن المقاومة والجهاد، ألم يلق هؤلاء الناقدون نظرة إلى الوراء ليروا بيقين أن التقية عند البشر مشروعة ومستمرة من لدن نبي الله نوح (عليه السلام) إلى مؤمن آل فرعون إلى كليم الله موسى (عليه السلام) الذي خرج من مصر خائفا يترقب حيث قال:
﴿ففررت منكم لما خفتكم﴾ (٢) إلى أخيه هارون (عليه السلام) الذي قال: ﴿إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني﴾ (٣) إلى لوط (عليه السلام) حين قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ (4) إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...
فهل يجسر أحد على اتهام هؤلاء الأنبياء وجلهم من اولي العزم بركونهم إلى الخداع ونكولهم عن الجهاد مثلما يتهم المغرضون الشيعة الإمامية؟...
ولا أتصور إنسانا عاقلا منصفا لا يعذرهم في استعمال التقية، بل ويوجبها عليهم

١ - سيرة ابن هشام: ٢ / ٤٩.
٢ - الشعراء: ٢١.
٣ - الأعراف: ١٥٠.
٤ - هود: ٨٠.
(٦١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 ... » »»