مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ١٠١
ثم خرجوا من السقيفة وأبو بكر قدامهم يدعون الناس لمبايعته، ولأجل ذلك كان عمر بن الخطاب يرفع عقيرته فوق المنبر، ويقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها.
وأما خلافة عمر فقد عقدت له الخلافة بتعيين الخليفة الأول، وأما خلافة عثمان فقد حصر عمر الشورى في ستة أشخاص انتخبهم هو بنفسه ليعقدوا لأحدهم، كما هو واضح من التاريخ.
2 - لو كان أساس الحكم ومنشؤه هو الشورى، لوجب على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الخوض في تفاصيلها وخصوصياتها وأسلوبها على الأقل.
مع أنه لا نجد في الصحاح والمسانيد أثرا لذلك.
فلو كانت الشورى مبدأ للحكومة لكان على النبي صلى الله عليه وآله و سلم بيان حدود الشورى وتوعية الأمة وإيقافها على ذلك حتى لا تتحير بعد رحيله، ومع الأسف الشديد لا نجد شيئا من ذلك في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن جملة الأمور التي كان من المفروض بيانها، هي:
أولا: من هم الذين يجب أن يشتركوا في الشورى المذكورة؟ هل هم العلماء وحدهم، أو السياسيون وحدهم، أو المختلط منهم؟
ثانيا: من هم الذين يختارون أهل الشورى؟
ثالثا: لو اختلف أهل الشورى في شخص فبماذا يكون الترجيح، هل يكون بملاك الكم، أم بملاك الكيف؟
إن جميع هذه الأمور تتصل بجوهر مسألة الشورى، فكيف يجوز ترك بيانها، وتوضيحها وكيف سكت الإسلام عنها، إن كان جعل الشورى طريقا إلى تعيين الحاكم؟
(١٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 ... » »»