مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٤٨
وجاء نفس المضمون في الآية التالية: * (وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم) *. (1) والبيان نفس البيان فلا نطيل.
2 - * (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) *. (2) ترى أنه سبحانه ينسب الإنبات إلى الحبة، ويقول * (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) * وهو ظاهر في تأثير الحبة في ظهور السنابل، وفي كل سنبلة مائة حبة، وإن كان ذلك التأثير بأمره سبحانه، حيث إن الكل سنة من سننه.
3 - * (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) *. (3) والآية صريحة في أن هناك عللا طبيعية مؤثرة في معاليلها التي منها إثارة الرياح السحاب، فهي فعل الرياح، كما هو صريح قوله * (فتثير سحابا) *.
ثم إنه سبحانه يستخدم السحاب المنثورة فيبسطها في السماء، ويجعلها كسفا، أي قطعا متفرقة، فعند ذلك يخرج الودق من خلاله.
وعلى كل حال فالآية صريحة في وجود الصلة بين إرسال الرياح، وإثارة السحاب، وانبساطها في السماء، وصيرورتها كسفا التي تسفر عن خروج الودق من خلال السحاب، كل ذلك مظاهر طبيعية وظواهر كونية يؤثر كل في الآخر

(٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 ... » »»