مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٢٢٠
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: " اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة "، فأنزل الله تعالى الآية المذكورة آنفا.
إن أهل البيت عليهم السلام لأجل انتسابهم إلى البيت النبوي الرفيع حازوا مودة الناس واحترامهم بكل وجودهم. وقد أشير إلى ذلك في آثارهم وكلماتهم.
روى معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن حب علي عليه السلام قذف في قلوب المؤمنين، فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، وإن حب الحسن والحسين عليهما السلام قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين فلا ترى لهم ذاما، ودعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين عليهما السلام قرب موته فقبلهما وشمهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان ". (1) وقد تعلقت مشيئته سبحانه على إلقاء محبتهم في قلوب المؤمنين الصالحين، حتى كانت الصحابة يميزون المؤمن عن المنافق بحب علي أو بغضه.
روى أبو سعيد الخدري، قال: إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام. (2) وقد تضافر عن علي أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي إلي: إنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ". (3) ويروى عنه عليه السلام أيضا أنه قال: والله إنه مما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا

(١) المناقب لابن شهرآشوب: 3 / 383، سفينة البحار: مادة حبب: 1 / 492.
(2) جامع الترمذي: 5 / 635 برقم 3717، حلية الأولياء: 6 / 295.
(3) أسنى المطالب: 54، تحقيق محمد هادي الأميني.
(٢٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 ... » »»