مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٢١٧
ولا يخفى أن هذا الإشكال نشأ من اتخاذ موقف خاص بالنسبة إلى أهل البيت بشهادة أن هذه اللفظة وردت في كثير من الآيات مع أنه ما خطر ببال أحد مثل هذا الإشكال قال سبحانه: * (يريد الله ليبين لكم) * (1)، وقال: * (والله يريد أن يتوب عليكم) * (2)، وقال: * (يريد الله أن يخفف عنكم) * (3)، وقال:
* (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) * (4)، أضف إلى ذلك أن هناك قرينة واضحة على تحقق الإرادة بشهادة أن الآية في مقام المدح والثناء.
وأما الإتيان بصيغة المستقبل والعدول عن الماضي، فهو لأجل ظهور فعل المستقبل في الدوام، وهو سبحانه يريد إفادة دوام هذه الإرادة واستمرارها مدى الأيام والسنين.
* السؤال الخامس: هل الإذهاب يستلزم الثبوت؟
خلاصة هذا السؤال ترجع إلى أن الإذهاب يتعلق بشئ موجود، فعلى ذلك يستلزم أن يكون هناك رجس موجود أذهبه الله وطهرهم منه، وهذا يضاد مقالة أهل العصمة، ولكن السائل أو المعترض غفل عن أن هذه التراكيب كما تستعمل في إذهاب الشئ الموجود، كذلك تستعمل فيما إذا لم يكن موجودا، ولكن كانت هناك مقتضيات ومعدات له حسب الطبيعة الإنسانية وإن لم يكن موجودا بالفعل كقول الإنسان لغيره: أذهب الله عنك كل مرض، ولم يكن حاصلا له، ولكن كانت بعض المعدات للمرض موجودة.

(٢١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 ... » »»