مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ١٧٣
نظريات أخرى في تفسير الآية قد عرفت القولين المعروفين حول الآية، كما عرفت الحق الواضح منهما، فهلم معي ندرس سائر الأقوال الشاذة التي لا تعتمد على ركن وثيق وإنما هي آراء مختلقة لأجل الفرار من المشاكل المتوجهة إلى ثاني القولين، ونحن نذكرها واحدا بعد آخر على نحو الإيجاز:
1 - المراد من " البيت " هو بيت الله الحرام والمراد من أهله هم المقيمون حوله.
2 - المراد من " البيت " هو مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد من أهله هم القاطنون حوله، وكان لبيوتهم باب إلى المسجد.
3 - المراد من تحرم عليهم الصدقة وهم ولد أبي طالب: علي، جعفر، وعقيل، وولد العباس.
4 - المراد من البيت بيت النسب والحسب، فيعم أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونساءه. (1) وهذه الوجوه كلها عليلة، أما الأول والثاني، فلأن إطلاق " أهل البيت " واستعماله في أهل مكة والمدينة استعمال بعيد لا يحمل عليه الكلام إلا بقرينة قطعية، والمتبادر منه هو أهل بيت الرجل، وعلى ذلك جرى الذكر الحكيم في موردين أحدهما في قصة إبراهيم قال سبحانه: * (قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت) *. (2) وثانيهما في قصة موسى قال سبحانه: * (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه) *. (3) أضف إليه أن الآية واقعة في سياق البحث عن نساء النبي، فصرف الآية عنه صلى الله عليه وآله وسلم وإرجاعها إلى من جاور بيت الله أو من بات حول مسجده لا يساعد عليه

(١) لاحظ في الوقوف على هذه الأقوال تفسير الطبري: ٢٢ / ٥ - ٧، وتفسير القرطبي: ١٤ / ١٨٢، ومفاتيح الغيب للرازي: ٦ / ٦١٥، والكشاف: ٢ / ٥٣٨، وغيرها.
(٢) هود: ٧٣.
(٣) القصص: ١٢.
(١٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 ... » »»