مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٥٠ - الصفحة ٢١٠
وحكى المدائني في كتاب الحرة عن الزهري، قال: كان القتلى يوم الحرة سبعمائة من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الموالي، وأما من لم يعرف من عبد أو حر أو امرأة فعشرة آلاف، وخاض الناس في الدماء حتى وصلت الدماء إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وامتلأت الروضة والمسجد.
قال مجاهد: التجأ الناس إلى حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنبره والسيف يعمل فيهم. انتهى (1).
وأبيحت المدينة أياما بأمر يزيد لعنه الله - كما قال الحافظ ابن حجر (2) - وبطلت الجماعة من المسجد النبوي أياما، واختفت أهل المدينة أياما، فلم يمكن أحدا دخول مسجدها حتى دخلته الكلاب والذئاب وبالت على منبره (صلى الله عليه وآله وسلم)، وافتض فيها نحو ألف بكر، وحمل فيها من النساء اللاتي لا أزواج لهن نحو من ألف امرأة، وقيل: عشرة آلاف امرأة، وكان الرجل بعد ذلك إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها، ويقول: لعلها افتضت في وقعة الحرة.
ولم يرض مسلم بن عقبة المري - أمير ذلك الجيش - إلا بأن يبايعوه ليزيد على أنهم خول له، إن شاء باع وإن شاء أعتق، فذكر له بعضهم البيعة على كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضرب عنقه.
ثم سار الجيش إلى قتال ابن الزبير، فرموا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها بالنار.
فأي شئ أعظم من هذه العظائم الموبقة التي وقعت في إمرته ناشئة

(١) الرد على المتعصب العنيد: ٥٥، تذكرة الخواص: ٢٨٩.
(٢) فتح الباري ١٣ / ٧٥، تهذيب التهذيب ٦ / ٢٢٧، الإتحاف بحب الأشراف:
٦٥
- 66.
(٢١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 ... » »»
الفهرست