مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٧ - الصفحة ١٧٣
وأهليهم) (1) فكذلك آية المباهلة.
غير أن النفس في الآيتين المذكورتين مستعملة في نفس الإنسان على وجه الحقيقة، أما في آية المباهلة فهي مستعملة - لتعذر الحقيقة - على وجه المجاز لمن نزل بمنزلة النفس، وهو علي عليه السلام، للحديث القطعي الوارد في القضية.
* ثم إنه أكد كون أخذ الأربعة الأطهار عليهم السلام لمجرد القرابة، بإنكار الاستعانة بهم في ادعاء، فقال: لم يكن المقصود إجابة الدعاء، فإن دعاء النبي وحده كاف!
لكنه اجتهاد في مقابلة النص، فقد روى القوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: إذا أنا دعوت فأمنوا (2)، وأنه قد عرف أسقف نجران ذلك حيث قال: إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها أو: لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها (3).
* ثم قال ابن تيمية: لم يكن المقصود دعوة من دعاه لإجابة دعائه، بل لأجل المقابلة بين الأهل والأهل... فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا كأبنائهم ونسائهم ورجالهم....
وهذا كلام النواصب... كما نص عليه الدهلوي في عبارته الآتية.
وحاصل كلامه: أنه إنما دعاهم لكونهم أقرباءه فقط، على ما كان عليه المتعارف في المباهلة، فلا مزية لمن دعاه أبدا، فلا دلالة في الآية على مطلوب الشيعة أصلا، لكنهم كالنصارى...!!

(١) سورة الزمر ٣٩: 15، وسورة الشورى 42: 45.
(2) تقدم ذكر بعض مصادره.
(3) الكشاف، الرازي، البيضاوي وغير هم، بتفسير الآية.
(١٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 ... » »»
الفهرست