مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٧ - الصفحة ١٦٨
فلهذا دعا هؤلاء.
وآية المباهلة نزلت سنة عشر، لما قدم وفد نجران، ولم يكن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قد بقي من أعمامه إلا العباس، والعباس لم يكن من السابقين الأولين، ولا كان له به اختصاص كعلي.
وأما بنو عمه فلم يكن فيهم مثل علي، وكان جعفر قد قتل قبل ذلك، فإن المباهلة كانت لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر، وجعفر قتل بمؤتة سنة ثمان، فتعين علي رضي الله عنه.
وكونه تعين للمباهلة إذ ليس في الأقارب من يقوم مقامه، لا يوجب أن يكون مساويا للنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في شئ من الأشياء، بل ولا أن يكون أفضل من سائر الصحابة مطلقا، بل له بالمباهلة نوع فضيلة، وهي مشتركة بينه وبين فاطمة وحسن وحسين، ليست من خصائص الإمامة، فإن خصائص الإمامة لا تثبت للنساء، ولا يقتضي أن يكون من باهل به أفضل من جميع الصحابة، كما لم يوجب أن تكون فاطمة وحسن وحسين أفضل من جميع الصحابة.
وأما قول الرافضي: لو كان غير هؤلاء مساويا لهم أو أفضل منهم في استجابة الدعاء لأمره تعالى بأخذهم معه لأنه في موضع الحاجة.
فيقابل في الجواب: لم يكن المقصود إجابة الدعاء، فإن دعاء النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وحده كاف، ولو كان المراد بمن يدعوه معه أن يستجاب دعاؤه لدعا المؤمنين كلهم ودعا بهم، كما كان يستسقي بهم وكما كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، وكان يقول: وهل تنصرون أو ترزقون إلا بضعفائكم؟! بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم!
ومن المعلوم أن هؤلاء وإن كانوا مجابين، فكثرة الدعاء أبلغ في
(١٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 ... » »»
الفهرست