مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢١ - الصفحة ٣٥٩
فهذا يدل على رواية عمرو بن ميمون الأودي لحديث الشورى، لكنه لا يتنافى ذلك مع رواية رجل آخر مسمى بعمرو بن ميمون، عن جابر، عن الباقر عليه السلام، والشيخ - قدس سره - لم يكتف بإثبات كتاب حديث الشورى له، بل قال: إنه يرويه عن جابر، عن الباقر عليه السلام، وذكر في طريقه إلى الكتاب أيضا ذلك، وقد استدل المحقق التستري - دام ظله - نفسه بهذا الطريق في توجيه خطأ الشيخ في إثبات كنية أبي المقدام لميمون، فحينئذ لا نجد وجها لتخطئة الشيخ في هذه الخصوصيات أيضا.
ثم إن رواية عمرو بن ميمون الأودي مربوطة بحديث مقتل عمر إلى الفراغ من دفنه، وأما حديث الشورى فقد أشير إليها في آخرها إشارة عابرة، فلا يمكن أن يكون هذا الحديث من كتاب حديث الشورى.
هذا مضافا إلى أنه لم يثبت تشيع عمرو بن ميمون الأودي - أعني التشيع باصطلاح المتأخرين، لا التشيع في قبال العثمانية - وما أورده - دام ظله - غير كاف لإثبات ذلك، فإن مجرد رواية فضائل علي لا تدل على التشيع - وظاهر ترضيه على عمر تشيعه، بل مر في خبر عنه مذكور في شرح ابن أبي الحديد ما قاله كعب الأحبار لعمر:
قد أنبأتك أنك شهيد (!؟)، فتأمل.
وفي حلية الأولياء 4 / 149 بإسناده عنه: ثلاثة أرفضوهن ولا تكتموا فيهن، القدر، والنجوم، وعلي وعثمان. وأيضا في ص 152 منه روى عنه عن علي بن أبي طالب عليه السلام مدح بليغ لعمر، فهذه كلها شواهد على عدم تشيع عمرو بن ميمون.
نعم، هو غير ناصبي كما يدل عليه ما في حلية الأولياء وما في أمالي الشيخ، وقد تقدم في كلام صاحب " قاموس الرجال ".
فحينئذ لا وجه لذكر الشيخ إياه في فهرسته الذي هو فهرست مصنفي الشيعة ومن روى عنهم أو صنف لهم.
(٣٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 ... » »»
الفهرست