مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٩ - الصفحة ٥٨
ومع ما يعهد من مؤلفه من معرفة وحسن نية وجهد علمي. لكنه - مع هذا كله - وقع للأسف في شباك الأخطبوط المعادي لهشام!
ونحن نذكر هنا ما يرتبط بمبحث التجسيم فقط!
في انتخاب المصادر:
فهو ينقل عن مصادر متأخرة جدا ما نقلوه عن مصادر قديمة، من دون أن يتابع القضايا، ويراجعها في مصادرها الأصلية.
فمثلا: يعتبر المؤلف هشاما تلميذا لأبي شاكر الديصاني، وقد ذكر مستندا لهذا الاعتبار وهو أربعة نصوص، أحدها منقول عن البرقي، والثاني في رواية عن الإمام الرضا عليه السلام، ثم الثالث عن ابن الخياط المعتزلي، والرابع عن ابن تيمية الحراني، ثم قال: وبعد هذا، فإن جميع النصوص المذكورة متفقة على أن هشاما كان على صلة تامة بهذا الديصاني، وعلاقة وثيقة به (144).
أقول: وليس شئ من هذه النصوص الأربعة حجة على ما يريد المؤلف إثباته، فالنصان: الثالث والرابع، هما كلمتان لرجلين من ألد خصوم الشيعة، وممن شنعوا على هشام بالخصوص، وممن لم يتقوا الله في نسبة ما هوت نفوسهم إلى هشام وأتباع أهل البيت عليهم السلام، ويشهد بذلك كتاباهما " الإنتصار " للخياط، و " المنهاج " لابن تيمية! ثم متى صارت أقوال الخصوم حجة في حق خصومهم؟! وكيف صار اتفاق هذين الرجلين دليلا على اتهام هشام؟! (145).
وأما النص الأول: فقد نقله المؤلف عن المامقاني في تنقيح المقال 3 / 295.
وقد نقله المامقاني عن ابن داود الرجالي الحلي، ولما راجعت " الرجال " لابن داود وجدته ناقلا له عن البرقي، فراجعت رجال البرقي، فوجدت فيه: وفي كتاب سعد:

(١٤٤) هشام بن الحكم 48 - 49 (145) أنظر ما ذكره القاسمي في كتاب " تاريخ الجهمية والمعتزلة " ص 30 وما بعدها. حول التساهل في نقل الآراء والمذاهب، وما يجب أن يعتمد في ذلك.
(٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 ... » »»
الفهرست