مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٧ - الصفحة ١٠
يكون أصل استعمال الكنية عند العرب لإخفاء أسمائهم، لأنهم كانوا أمة قبلية تعيش حالات الحروب والغارات، فربما اتخذوا الكنى - في بداياتها - ليخفوا وراءها شخصياتهم المعروفة - عادة - بالأسماء، ثم تبلورت إلى أداة معبرة عن الأشخاص، وتميزت بخصوصيات أخرى.
ويؤيد هذا الاحتمال: أن اللغويين فسروا الكنية بالستر، كما سيجئ.
2 - حقيقة الكنية:
قال الجرجاني: الكنية: ما صدر بأب أو أم أو ابن أو بنت (3).
وقال الشيخ الرضي: الكنية هي: الأب، أو الأم، أو الابن، أو البنت، مضافات، نحو: أبو عمرو، وأم كلثوم، وابن آوى، وبنت وردان (1).
وقال ابن الأثير: لما كان أصل الكنية أن تكون بالأولاد، تعين أن تكون بالذين ولدوهم، كأبي الحسن، في كنية علي بن أبي طالب عليه السلام.
فمن لم يكن له ابن، وكان له بنت، كنوه بها.
ومن لم يكن له ابن ولا بنت، كنوه بأقرب الناس إليه كأخ وأخت وعم وعمة وخال وخالة (5).
وجروا في كنى النساء بالأمهات هذا المجرى في الكنى بالأولاد (6).
أقول: ورد في الحديث الشريف عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: " من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه " كما سيأتي.
وقال الرضي: وقد يكنى الشخص بالأولاد الذين له، كأبي الحسن لأمير المؤمنين علي عليه السلام.

(3) التعريفات: 81.
(4) شرح الكافية 2 / 139.
(5) لاحظ: النحو الوافي 1 / 277.
(6) المرصع 2 - 43.
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 5 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست