الإيمان والكفر - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٣
ولكن النمط الأوسط منه هو قراءة القرآن من أوله إلى آخره، والدقة في مقاصد الآيات، ثم تصنيف الآيات حسب ما ورد فيها من الأبحاث والموضوعات، ففي هذا النوع من التفسير تستخرج الموضوعات من الآيات ثم تصنف الآيات حسب الموضوعات المستخرجة، وهذا بخلاف ما قام به العلامة المجلسي، فهو صنف الآيات حسب الموضوعات جادت بها فكرته، أو جاءت في كتب الأحاديث والأخبار.
وهذا النمط من التفسير لا يعني قول القائل: " حسبنا كتاب الله " المجمع على بطلانه من عامة المسلمين، لاهتمامهم بالسنة مثل اهتمامهم بالقرآن، وإنما يعني أن مشاكل القرآن ومبهماته ترتفع من ذلك الجانب.
وأما أنه كاف لرفع جميع المبهمات حتى مجملات الآية ومطلقاتها فلا، إذ لا شك أن المجملات كالصلاة والزكاة يبين بالسنة والعمومات تخصص بها، والمطلقات تقيد بالأخبار إلى غير ذلك من موارد الحاجة إلى السنة.
هذا بعض الكلام في هذا المنهج، وقد وقع مورد العناية في هذا العصر، فقد أخذنا هذا النمط في تفسيرنا للذكر الحكيم، فخرج منه باللغة العربية أجزاء سبعة باسم " مفاهيم القرآن " وباللغة الفارسية اثنا عشر جزءا وانتشر باسم " منشور جاويد " ولا ننكر أن هذا العب ء الثقيل يحتاج إلى لجنة تحضيرية أولا، وتحريرية ثانيا، وإشراف من الأساتذة ثالثا، رزقنا الله تحقيق هذه الأمنية.
وإن تفسير ابن كثير يستمد من هذا النمط أي تفسير الآيات بالآيات بين الحين والآخر، كما أن الشيخ محمد عبده في تفسيره الذي حرر بقلم تلميذه اتبع هذا المنهج في بعض الأحايين.
والأكمل من التفسيرين في اتباع هذا المنهج هو تفسير السيد العلامة الطباطبائي فقد بنى تفسيره على تفسير الآية بالآية.
(٢١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 ... » »»