الإيمان والكفر - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٤
غير أن هذه التفاسير الثلاثة كما عرفت كتبت على نحو التفسير التجزيئي، أي تفسير القرآن بسورة بعد سورة لا على تفسيره حسب الموضوعات.
وعلى كل تقدير فتفسير القرآن بالقرآن يتحقق على النمط الموضوعي كما يتحقق على النمط التجزيئي غير أن الأكمل هو اقتفاء النمط الأول.
* * * 2 - التفسير البياني للقرآن:
هذا المنهج الذي ابتكره - حسب ما تدعيه الدكتورة عائشة عبد الرحمان بنت الشاطئ - أستاذها الأمين الخولي المصري - عبارة عن استقراء اللفظ القرانى في كل مواضع وروده للوصول إلى دلالته وعرض الظاهرة الأسلوبية على كل نظائرها في الكتاب المحكم، وتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة ثم سياقها العام في المصحف كله التماسا لسره البياني.
وحاصل هذا المنهج يدور على ضوابط وهي:
ألف - التناول الموضوعي لما يراد فهمه من القرآن ويبدأ بجمع كل ما في الكتاب المحكم من سور وآيات في الموضوع المدروس.
ب - ترتب الآيات فيه حسب نزولها لمعرفة ظروف الزمان والمكان كما يستأنس بالمرويات في أسباب النزول من حيث هي قرائن لابست نزول الآية دون أن يفوت المفسر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الذي نزلت فيه الآية.
ج - في فهم دلالات الألفاظ يقدر أن العربية هي لغة القرآن فتلتمس الدلالة اللغوية الأصلية التي تعطينا حس العربية للمادة في مختلف استعمالاتها
(٢١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 ... » »»