أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٠
في غيبته. ففي الغيبة الصغرى، كان له وكلاء أربعة، يقومون بحوائج الناس، وكانت الصلة بينه وبين الناس مستمرة بهم. وفي الغيبة الكبرى نصب الفقهاء والعلماء العدول العالمين بالأحكام، للقضاء وتدبير الأمور، وإقامة الحدود، وجعلهم حجة على الناس، فهم يقومون في عصر الغيبة بصيانة الشرع عن التحريف، وبيان الأحكام، ودفع الشبهات، وبكل ما يتوقف عليه نظم أمور الناس (1).
وإلى هذه الأجوبة أشار الإمام المهدي (عليه السلام) في آخر توقيع له إلى بعض نوابه، بقوله: " وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب " (2).
الثاني: لماذا غاب المهدي (عليه السلام)؟
إن ظهور الإمام بين الناس، يترتب عليه من الفائدة ما لا يترتب عليه في زمن الغيبة، فلماذا غاب عن الناس، حتى حرموا من الاستفادة من وجوده، وما هي المصلحة التي أخفته عن أعين الناس؟
الجواب:
أن هذا السؤال يجاب عليه بالنقض والحل:

(١) المراد من الغيبة الصغرى، غيبته - صلوات الله عليه - منذ وفاة والده عام ٢٦٠ ه‍ إلى عام ٣٢٩ ه‍، وقد كانت الصلة بينه وبين الناس مستمرة بواسطة وكلائه الأربعة: الشيخ أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري، وولده الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان، والشيخ أبي القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت، والشيخ أبي الحسن علي بن محمد السمري.
والمراد من الغيبة الكبرى: غيبته من تلك السنة إلى زماننا هذا، انقطعت فيها النيابة الخاصة عن طريق أشخاص معينين، وحل محلها النيابة العامة بواسطة الفقهاء والعلماء العدول، كما جاء في توقيعه الشريف: " وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم " (كمال الدين، الباب ٤٥، ص ٤٨٤).
(٢) الصدوق: كمال الدين، الباب ٤٥، ص ٤٨٥ الحديث ٤. وقد ذكر العلامة المجلسي في وجه تشبيهه بالشمس إذا سترها السحاب، وجوها، راجعها في بحار الأنوار ج ٥٢ الباب 20 ص 93 - 94.
(٢٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 ... » »»