أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٢
عاما، فهل يمكن في منطق العلم أن يعيش إنسان هذا العمر الطويل؟
الجواب:
من وجهين، نقضا وحلا.
أما النقض: فقد دل الذكر الحكيم على أن شيخ الأنبياء عاش قرابة ألف سنة، قال تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} (1).
وقد تضمنت التوراة أسماء جماعة كثيرة من المعمرين، وذكرت أحوالهم في سفر التكوين (2).
وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمرين، ككتاب " المعمرين " لأبي حاتم السجستاني، كما ذكر الصدوق أسماء عدة منهم في كتاب " كمال الدين " (3)، والعلامة الكراجكي في رسالته الخاصة، باسم " البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان " (4)، والعلامة المجلسي في البحار (5)، وغيرهم.
وأما الحل: فإن السؤال عن إمكان طول العمر، يعرب عن عدم التعرف على سعة قدرة الله سبحانه: {وما قدروا الله حق قدره} (6)، فإنه إذا كانت حياته وغيبته وسائر شؤونه، برعاية الله سبحانه، فأي مشكلة في أن يمد الله سبحانه في عمره ما شاء، ويدفع عنه عوادي المرض ويرزقه عيش الهناء.
وبعبارة أخرى: إن الحياة الطويلة إما ممكنة في حد ذاتها أو ممتنعة، والثاني لم

(١) العنكبوت: ١٤.
(٢) التوراة، سفر التكوين، الإصحاح الخامس، الجملة ٥، وذكر هناك أعمار آدم، وشيث ونوح، وغيرهم.
(٣) كمال الدين: ص ٥٥٥.
(٤) الكراجكي، البرهان على طول عمر صاحب الزمان، ملحق ب‍ " كنز الفوائد "، له. أيضا الجزء الثاني. لاحظ في ذكر المعمرين ص ١١٤ - ١٥٥، ط دار الأضواء، بيروت ١٤٠٥ ه‍.
(٥) بحار الأنوار ج ٥١، الباب ١٤، ص ٢٢٥ - ٢٩٣.
(٦) الأنعام: ٩١.
(٢٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 ... » »»