الشيعة في الإسلام - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ٢٦
وغيرها 1، وفي زمن خلافته كان بيت المال يوزع بين الناس مع تباين 2 والذي أدى إلى ظهور طبقات مختلفة بين المسلمين، تثير الدهشة والقلق، وكان من نتائجها وقوع حوادث دامية مفزعة، وفي زمنه كان معاوية في الشام يتمتع بسلطان لا يختلف عن سلطنة كسرى وقيصر، وقد اسماه الخليفة بكسرى العرب، ولم يتعرض له بقول، ولم يردعه عن أعماله.
وبعد ان قتل الخليفة الثاني على يد غلام فارسي، ووفقا لأكثرية آراء الشورى البالغ عددهم ستة أعضاء والذي تم تشكيله بأمر من الخليفة، عين الخليفة الثالث، فعين أقرباءه الأمويين ولاة وأمراء، فجعل منهم الولاة في كل من الحجاز والعراق ومصر وسائر البلدان الاسلامية، فكانوا جائرين في حكمهم، عرفوا بشقاوتهم وظلمهم وفسقهم وفجورهم، نقضوا القوانين الاسلامية الجارية، فالشكاوى كانت تنهال على دار الخلافة، ولكن الخليفة الثالث كان متأثرا لما تربطهم به من صلة القربى، وخاصة مروان بن الحكم 3 ولم يهتم بشكاوى الناس، وكان أحيانا يعاقب الشكاة 4 فثار الناس عليه سنة 35 للهجرة، وبعد محاصرة منزله، وصراع شديد قتلوه.

١) تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٣١ / تاريخ أبي الفداء ج ١: ١٦٠.
٢) أسد الغابة ج ٤: ٣٨٦ / الإصابة، المجلد الثالث.
٣) تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٥٠ / تاريخ الطبري ج ٣: ٣٩٧. / تاريخ أبي الفداء ج ١: ١٦٨.
٤) ثار جماعة من أهل مصر على عثمان، فأحس بالخطر، فندم، وطلب من علي بن أبي طالب العون والمساعدة، فقال علي لأهل مصر: ان معارضتكم هذه لم تكن الا لاحياء الحق، وقد ندم عثمان وتاب وهو القائل انني تائب مما مضى، وسأنجز لهم ما طلبوه خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام، من عزل الولاة الجائرين، فكتب الإمام علي (ع) معاهدة من جانب عثمان، فعاد الجمع إلى بلادهم.
وفي أثناء الطريق، شاهدوا غلام عثمان، وهو راكب جمل عثمان متجها إلى مصر فأساؤوا الظن به، ففتشوه، فوجدوا لديه رسالة من عثمان لواليه على مصر. وقد حررت فيها ما مضمونه: عند وصول عبد الرحمن بن عديس إليك - وهو أحد المعارضين لعثمان - إجلده مائة جلدة، واحلق شعر رأسه ولحيته، واحكم عليه بالسجن لمدة مديدة، واعمل مثل هذا مع كل من عمرو بن حمق وسودان بن حمران وعروة بن نباع.
اخذت الرسالة من الغلام، وعادوا إلى عثمان ساخطين، فقالوا له: أنت أبطنت لنا الخيانة، فعرضت عليه الرسالة، فأنكرها عثمان، قالوا له: ان غلامك كان يحملها، أجاب:
قد قام بهذا العمل دون اذن مني، قالوا له: كان راكبا جملك، قال عثمان: قد سرق جملي. قالوا له: الرسالة بخط كاتبك، أجاب " كتبت دون علمي، قالوا: فعلى أية حال، الخلافة لا تليق بك، ويجب ان تستقيل من مقامك، لان الامر هذا لو كان على علم منك، فإنك خائن، وان لم يكن على علم منك، فلست جديرا بالخلافة وبهذا يثبت عدم صلاحيتك لهذه المهمة، فاما ان تتخلى عن الخلافة وتستقيل، واما ان تعزل الولاة الظالمين، فأجاب عثمان: لو أردتم ان أكون كما تريدون، اذن فمن الخليفة وصاحب الامر؟! انا أم أنتم؟! فنهضوا من مجلسه ساخطين عليه.
جاءت هذه الواقعة في كتاب تاريخ الطبري المجلد الثالث في صفحة 402 وحتى 409، ووردت ملخصة هنا من قبل المؤلف. (كلمة المترجم).
(٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 ... » »»