مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٣٠٢
- وما رواه ثقة الإسلام في أصول الكافي (1) عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما حق المسلم على المسلم؟ قال (عليه السلام): له سبع حقوق واجبات، ما منهن حق إلا وهو عليه واجب، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من نصيب قلت له جعلت فداك، وما هي؟ قال: يا معلى إني عليك شفيق، أخاف أن تضيع ولا تحفظ، وتعلم ولا تعمل. قال: قلت: لا قوة إلا بالله.
قال: أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك.
والحق الثاني: أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره.
والحق الثالث: أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك.
والحق الرابع: أن تكون عينه ودليله ومرآته.
والحق الخامس: أن لا تشبع ويجوع ولا تروى ويظمأ ولا تلبس ويعرى.
والحق السادس: أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم، فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه، ويصنع طعامه ويمهد فراشه.
والحق السابع: أن تبر قسمه وتجيب دعوته، وتعود مريضه وتشهد جنازته، وإذا علمت أن له حاجة تبادره إلى قضائها، ولا تلجئه أن يسألكها ولكن تبادره مبادرة، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك.
أقول: الظاهر أن المراد بالواجب في الحديث، هو المعنى اللغوي فيكون أعم من الواجب والمستحب الشرعيين ويشهد لذلك روايات عديدة ذكرها يوجب التطويل.
قال العلامة المجلسي (ره) في البحار (2) يمكن حمل الوجوب على الأعم من المعنى المصطلح والاستحباب المؤكد، إذ لا أظن أحدا قال بوجوب أكثر ما ذكره مع تضمنه للحرج العظيم. إنتهى.
وقال رحمه الله تعالى في مرآة العقول: الظاهر أن هذه الحقوق بالنسبة إلى المؤمنين الكاملين، أو الأخ الذي واخاه في الله، وإلا فرعاية جميع ذلك بالنسبة إلى جميع الشيعة حرج عظيم بل ممتنع. إلا أن يقال: إن ذلك مقيد بالإمكان، بل السهولة بحيث لا يضر بحاله.

١ - الكافي: ٢ / ١٦٩ حق المؤمن على أخيه ح ٢.
٢ - بحار الأنوار: ٧٤ / 238 ذيل 40.
(٣٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 ... » »»