مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ١٧
بتقدير اللام للاختصاص والملكية، يعني جعله حجة على أهل العقول وغيرهم إذ هو حجة على جميع المخلوقات، وكل شئ يجب أن يرجع في تسبيحه وتقديسه وعبادته وكيفية خضوعه إليه ويحتمل أن يراد بالمواد عالم الزمانيات والجسمانيات، وبالعالم عالم المجردات والروحانيات وأما حمل أهل المواد على أهل المحبة، وحمل العالم فبعيد كحمل العطف على التفسير، فليتأمل.
أقول: الصحيح أنه لا مجرد سوى الله تعالى وما ذكره من إرادة إثبات مجرد سواه فلا ينهض دليلا، بل الدليل على خلافه، وليس هنا مقام بسط الكلام، فلنحوله إلى محله، وأما حمل العطف على التفسير، فليس ببعيد، وإن كان مقتضى العطف التغاير فتأمل.
- ومنها بسند كالصحيح أو الصحيح على بعض الوجوه عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) كلهم وإمام زمانه ويرد إليه ويسلم له ثم قال: كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول (1).
- ومنها في الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق فقال: إن الله عز وجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتبعه وصدقه، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه، ويعرف حقهما، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما (2).
أقول: يريد أن وجوب معرفة الله ورسوله مقدم رتبة على وجوب معرفة الإمام لا نفي وجوب معرفة الإمام عمن لا يعرف الله ورسوله.
- ومنها (3) في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحير، والله شانئ لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها، فهجمت ذاهبة

١ - الكافي: ١ / ١٨٠ باب معرفة الإمام خبر ٢.
٢ - الكافي: ١ / ١٨٠ باب معرفة الإمام خبر ٣.
٣ - الكافي: ١ / 375 باب فيمن دان الله بغير إمام.
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 ... » »»