إرشاد العباد إلى استحباب لبس السواد - السيد ميرزا جعفر الطباطبائي الحائري - الصفحة ٥٢
هو الأظهر لكن لا لتخصيصه أدلة الكراهة كما هو قضية قوله لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام معللا باستفاضة الأخبار بشعار الحزن عليه عليه السلام مؤيدا له بالحديث الذي رواه عن خالنا العلامة المجلسي رحمه الله المتضمن للبس نساء بني هاشم السواد بعد قتله إذ هو إنما يتجه على تقدير شمول عموم أدلة الكراهة لمثله ودخوله في موضوعها وقد عرفت عدمهما فال حاج معه إلى استثناء المذكور الذي لا يخلو على تقديره عن نوع تأمل وإشكال لأن التعارض بينهما حينئذ تعارض العامين من وجه.
والمطلوب فيه الرجوع إلى المرجحات السندية أو غيرها ثم الأخذ بأحدهما المخير مع فرض التعادل والتساوي بينهما لا التخصيص الذي هو فرع كون أحدهما أخص من الآخر مطلقا (1) وبالجملة التأمل

(1) لا يخفى أن استفادة الحدائق قده رجحان لبس السواد في مأتم الدالة على رجحان لبس السواد في مأتم مولانا الحسين (ع) واستثنائه من عموم أدلة الكراهة إنما هو لأجل العمومات الدالة على رجحان إظهار الحزن على الحسين (ع) لا الاستثناء بدليل خاص لفظي مثل أن يقول مثلا يكره لبس السواد إلا في عزاء الحسين (ع) أو يستحب حتى يكون المستثنى في هذا الفرض خارجا عن المستثنى منه حكما وعليه فالتعارض بينهما بالعموم من وجه محكم ولا بد في مثله من الرجوع إلى المرجحات السندية أو البراءة على ما هو المحرر في محله: نعم يمكن أن يقال إن من لبس الهاشميات السواد في مأتمه (ع) يظهر أن الكراهة تكون في غير هذه الصورة فيكون فعلهن بمنزلة التخصيص أو الاستثناء لعموم دليل المنع كما يظهر حجية فعلهن من تقرير الإمام (ع) لهن بعدم المنع من لبسه إياهن كما لا يخفى هذا وقد ظهر من كلام سيدنا المؤلف قده في المتن أن لبس السواد في مأتم الحسين (ع) خارج عن عموم دليل المنع تخصصا الفرض عدم شمول الكراهة له لو كان المقصود به التحزن على مولانا الحسين سيد شباب أهل الجنة أرواحنا لتراب حافر فرسه الفداء كما لا يخفي فلاحظ.
(٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 ... » »»