أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي - الصفحة ١٤٥
" خلقنا من طينة، وخلق شيعتنا من فضل طينتنا، فإذا [كان يوم القيامة] (1) ألحقوا بنا ".
فقلت: يا أمير المؤمنين، صف لي شيعتك، فبكى عليه السلام، ثم قال: " شيعتي - والله - الحلماء الحكماء، العلماء بالله وبدينه، العاملون بأمره، المهتدون بطاعته، أحلاس عبادة، وأنضاء زهادة، صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، مصابيح كل ظلمة، وريحان كل قبيله، تعرف الزهادة من سيماهم، والرهبانية في وجوههم، لا يسبون من المسلمين خلقا، ولا يقتفون منهم اثرا، شرورهم مأمونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، وقلوبهم محزونة، فهم الأكايس (2) الألباء، الخلصاء النجباء، الرواعون فرارا بدينهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، أولئك شيعتي الأطيبون، وإخواني الأكرمون، ألا، ها شوقا إلى رؤيتهم " (3).
وروى عبد الله بن عباس، قال لي الحسين بن علي عليهما السلام: " يا بن عباس، لا تتكلمن بما لا يعنيك فإنني أخاف عليك الوزر، ولا تتكلمن بما يعنيك حتى ترى له موضعا، فرب متكلم قد تكلم بحق فعيب، ولا تمارين حليما ولا سفيها، فإن الحليم يقليك، والسفيه يرديك، ولا تقولن خلف أحد إذا توارى عنك، إلا مثل ما تحب أن يقول عنك إذا تواريت عنه، واعمل عمل عبد يعلم أنه مأخوذ بالإجرام مجزي بالإحسان، والسلام " (4).
وقال علي بن الحسين: " إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فما كل من تسمعه نكرا، يمكنك أن توسعه عذرا ".
وروي أن بعض الأنصار حضرته الوفاة، فأوصى ولدا له فقال: يا بني، احفظ وصيتي، فإنك إن لم تحفظها مني، كنت خليقا أن لا تحفظها من غيري.
يا بني، اتق الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وغدا خيرا منك اليوم، وإن عثر عاثر من الناس فأحمد الله أن لا تكونه، وإياك والطمع فإنه فقر

١ - أثبتناه من تنبيه الخواطر.
٢ - الأكايس، من الكيس: وهو العقل والفطنة " القاموس المحيط - كيس - ٢: ٢٤٧ ".
٣ - تنبيه الخواطر ٢: ٧٠، باختلاف يسير.
٤ - كنز الفوائد: ١٩٤.
(١٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 ... » »»