الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٣ - الصفحة ٢٧
الكلام الفصيح بمعنى أن يكتفى بيسيره عن كثيره، وبالتصريح في بعضه عن التصريح في كله، ولو لم يقتض الاستثناء ما ذكرناه لخرج عن مطابقة المستثنى منه وبعد عن الفائدة، لأن هارون لم يكن نبيا بعد وفاة موسى فيكون الاستثناء مخرجا ما لولاه لثبت، فلا فرق بين تعلق الاستثناء بالحال المخصوصة التي لم تثبت لهارون ولا قدرنا أضمارها في صدر الكلام وبين تعلقه بمنزلة غير مخصوصة لم تثبت لهارون من موسى على وجه من الوجوه، فوجب بما بيناه أن يكون ما أوجب في صدر الكلام من المنازل مقصودا به إلى الحال التي تعلق الاستثناء بها وسقط قول إن هارون إذا لم يكن نبيا بعد وفاة موسى لم يصح تعلق الاستثناء بحال الوفاة، فلا فرق في صحة هذه الطريقة بين أن تكون لفظة " بعدي " محمولة على نفي النبوة بعد الموت، أو محمولة على نفيها بعد أحوال كونه نبيا مما يعم الحياة والوفاة معا لأن اشتراط الحال التي تعلق بها الاستثناء وتقديرها في صدر الكلام من الواجب سواء كانت حالة الوفاة خاصة أو حالة الحياة والوفاة جميعا، وما نريده من إثبات الإمامة بالخبر بعد الوفاة مستمر على الوجهين، فلا معنى للمضايقة فيما يتم المراد دونه، ومما يزيد ما قد أوردناه وضوحا، ويسقط قوله التشبيه يقتضي حصول ما تعلق به الاستثناء في وقته لهارون أن النبي صلى الله عليه وآله لو صرح بما قدرناه حتى يقول: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) بعد وفاتي أو في حال حياتي وبعد وفاتي إلا أنك لست بنبي في هذه الأحوال لكان الكلام مستقيما خارجا عن باب التجوز، ولم يمنع من صحته أن المنزلة المستثناة لم تحصل لهارون في الحال التي تعلق بها الاستثناء.
وأما قوله: " إن من حق الاستثناء أن يطابق المستثنى منه في وقته وإنا قد علمنا أن بقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) أثبت له المنزلة في الوقت فيجب فيما استثني أن يتناول الوقت " فقد نقضه بجوابه لما
(٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 ... » »»