مجموعة الرسائل - الشيخ لطف الله الصافي - ج ٢ - الصفحة ١٤
فعلى كل باحث في الفقه والأحكام الشرعية ان يعتمد في استنباطاته على الأحاديث المعتبرة الواردة في كتب الفريقين، حتى لا تنحصر عملية الاستنباط بروايات طائفة دون أخرى.
وسنحاول في هذا المختصر ايراد بعض ما يدل على وجوب اتباع الأئمة الاثنا عشر من أهل بيت النبوة والعترة الطاهرة والاخذ برواياتهم، والأحاديث المخرجة عنهم في أصول الشيعة وجوامعهم المعتبرة.
فعمدنا إلى اخراج بعض الأحاديث الواردة عن طرق إخواننا أهل السنة الدالة من وجهة نظرهم على حجية أقوالهم ومذاهبهم واجماعاتهم في الفقه، من غير تعرض لمسألة الخلافة والزعامة العامة وما وقع فيها بين الفريقين من النقاش وما استدل به اعلام الطائفتين من اجل اثباتها لهم أو عدم اثباتها.
وانما اقتصرنا هنا على ذلك لان علماء الفريقين قد أشبعوا الكلام حول مسالة الخلافة والحكومة، وأطالوا البحث فيها في كتبهم ومقالاتهم من لدن ارتحال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا بما يظهر به الحق للباحثين في هذه المسألة.
ولأن اثبات حجية أقوال أئمة العترة ووجوب اتباعهم والاخذ برواياتهم واجماعاتهم لا تدور مدار اثبات الإمامة العامة والولاية والزعامة الكلية لهم في جميع الأمور الدينية والدنيوية بعد النبي صلى الله عليه وآله. بل يجب على من لا يعرف لهم هذه الخصائص واختصاصهم بها، الاخذ بأقوالهم واتباعهم والاحتجاج بأحاديثهم والركون إلى آرائهم، حتى يسير الفقه مسيره ويصان عن القول بغير علم، ويكون التعويل فيه على أصح الأدلة، لافرق في ذلك بين الشيعة ومن لا يعتقد من أهل السنة أحقيتهم بمنصب الخلافة الكبرى، وتخصيصها من قبل الله سبحانه وتعالى بهم.
فالولاية الشرعية لا التي كانت ثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وبعده لخلفائه وولاة الامر من أهل بيته وعترته، وان كانت لا تنفك عن وجوب الاتباع والتأسي والتمسك بهم وحجية
(١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 ... » »»