.
والنبي (صلى الله عليه وآله) طلب من الله سبحانه وتعالى ان يستجيب له في دعوته لأمير المؤمنين (عليه السلام) على أساس الأهلية وهكذا حصل، وبذلك يكون الرسول الأعظم قد قطع الطريق على المنافقين الذين كانوا يخططون لعزل أمير المؤمنين (عليه السلام) من منصبه باشكال القرابة، وان الإمامة لا تجتمع مع النبوة في بيت واحد:
فقد روى أبو بكر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: " انا اهل بيت أكرمنا الله عز وجل واصطفانا ولم يرض لنا بالدنيا، وان الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة ".
فشهد له بذلك أربعة نفر عمر وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة (1).
وقال عمر لابن عباس في حوار طويل جاء فيه: "... كرهوا ان يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتجفخوا على قومكم بجحا بجحا، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت " (2).
ونحو ذلك من الأقاويل كثيرة منهم (3).
وتقدم منها في مطلع البحث، ويكفي لردها ثبوت امامة علي والحسن والحسين والمهدي (عليهم السلام).
* الامر الثاني: واقعة الغدير لماذا كانت في هذا المكان والزمان؟!
ما هذا الامر المهم الذي لا يؤجل إلى خارج الصحراء أو إلى المدينة؟
ما هذا الامر الخطير الذي من أجله يأمر النبي (صلى الله عليه وآله) الناس رجالا ونساء أطفالا وشيوخا ان يجلسوا تحت الشمس المحرقة، وفوق الأرض الملذعة والذي بدوره يشكل حرجا على أكثر الحاضرين؟!
ما هذا الامر الذي يجعل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يسأل الناس عن ايمانهم بالله تعالى وبرسوله، وعن أولى الناس بهم... ويأخذ يعرض عليهم مبادئ الاسلام بأصوله وفروعه؟!