السيرة الحلبية - الحلبي - ج ١ - الصفحة ١١٤
لما قيل له ما ترى عليه أي على ذلك المولود فقال كن أباه فقد ولد ذلك المولود الذي كنت أحدثكم عنه وأن نجمه أي الذي طلوعه علامة على وجوده طلع البارحة وعلامة ذلك أي أيضا أنه الآن وجع فيشتكي ثلاثا ثم يعافى أقول أي ولا يرضع في تلك الثلاث ليلتين فلا يخالف ما سبق من قول الآخر لا يرضع ليلتين ولا دلالة في قوله كن أباه على أن الجائي للراهب عبد الله لأن عبد المطلب كان يقال له أبو النبي صلى الله عليه وسلم ويقال للنبي صلى الله عليه وسلم ابن عبد المطلب وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب كما تقدم والله أعلم ثم قال له فاحفظ لسانك أي لا تذكر ما قلته لك لأحد من قومك فإنه لم يحسد حسده أحد ولم يبغ على أحد كما يبغي عليه قال فما عمره قال إن طال عمره لم يبلغ السبعين يموت في وتر دونها في إحدى وستين أو ثلاث وستين زاد في رواية وذلك جل أعمار أمته وعند ولادته صلى الله عليه وسلم تنكست الأصنام أي أصنام الدنيا وتقدم أيضا أنها تنكست عند الحمل به وتقدم أنه لا مانع من تعدد ذلك وجاء أن عيسى عليه السلام لما وضعته أمه خر كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجدا لوجهه وفزع إبليس فعن وهب بن منبه لما كانت الليلة التي ولد فيها عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم أصبحت الأصنام في جميع الأرض منكسة على رؤوسهم وكلما ردوها على قوائمها انقلبت فحارت الشياطين لذلك ولم تعلم السبب فشكت إلى إبليس فطاف إبليس في الأرض ثم عاد إليهم فقال رأيت مولودا والملائكة قد حفت به فلم أستطع أن أدنوا إليه وما كان نبي قبله أشد على وعليكم منه وإني لأرجو أن أضل به أكثر ممن يهتدي به أقول قد علمت أن تنكيس الأصنام تكرر لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم عند الحمل وعند الولادة فالحاص به ما كان عند الحمل لا ما كان عند الولادة لمشاركة عيسى عليه السلام في ذلك وبهذا يعلم ما في قول الجلال السيوطي في خصائصه الصغرى إن من خصائصه صلى الله عليه وسلم تنكيس الأصنام لمولده وعن عبد المطلب قال كنت في الكعبة فرأيت الأصنام سقطت من أماكنها وخرت
(١١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 ... » »»