الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٦٩٨
ما سمعته من أبي الحسن علي بن موسى (عليه السلام). قال: قلت: أخبرت أمير المؤمنين بما قال لي. قال: لا والله، لتصدقني بما أخبرك به مما قلته له (1). قال: قلت له: يا أمير المؤمنين فعما تسألني؟ فقال: بالله يا هرثمة أسر إليك شيئا غير هذا. فقلت: نعم.
قال: فما هو؟ قلت: خبر العنب والرمان. فأقبل يتلون ألوانا بصفرة وحمرة وسواد، ثم مد نفسه كالمغشي عليه وسمعته في غشيته وهو يقول: ويل للمأمون من رسول الله، ويل للمأمون من علي بن أبي طالب، ويل للمأمون من فاطمة، ويل للمأمون من الحسن والحسين، ويل للمأمون من علي بن موسى، ويل لأبيه هارون من موسى بن جعفر، هذا والله الخسران حقا، يقول هذا القول ويكرره. فلما رأيته قد أطال ذلك وليت عنه فجلست في بعض الدار. قال: فجلس ودعاني، فدخلت إليه وهو كالسكران، فقال لي: والله ما أنت أعز علي منه ولا جميع من في الأرض، فوالله لئن بلغني أنك أعدت ما سمعت ورأيت ليكونن هلاكك أهون علي مما لم يكن. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إن ظهر علي ذلك فأنت في حل من دمي. قال:
لا والله إلا أن تعطيني عهدا وميثاقا أنك تكتم هذا ولا نعيده. قال: فأخذ مني العهد والميثاق وأكثره علي، فلما وليت عنه صفق بيده وسمعته يقول: * (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) * (2) إلى آخر الآية (3).
ودفن الرضا (عليه السلام) في دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها سناباذ بأرض طوس، وفيها قبر الرشيد وقبر الرضا (عليه السلام).
فصل في ذكر أولاد الرضا (عليه السلام) $ الإمام الرضا (عليه السلام) / أولاده مضى الرضا (عليه السلام) ولم يترك ولدا إلا أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، وهو الإمام

(١) كذا في الأصل، وفي دلائل الإمامة: " مما قلت له ".
(٢) النساء: ١٠٨ وتتمة الآية: * (وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا) *.
(3) دلائل الإمامة: ص 177 - 182.
(٦٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 693 694 695 696 697 698 699 701 703 704 705 ... » »»