الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٥٠١
الأمة رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم في سفال حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل " فقد ترك بنو إسرائيل هارون وعكفوا على العجل وهم يعلمون أن هارون خليفة موسى (عليهما السلام)، وقد تركت الأمة عليا (عليه السلام) وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي " وقد هرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى فر إلى الغار، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب، ولو وجدت أعوانا ما بايعتك يا معاوية، وقد جعل الله تعالى هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلوه ولم يجد أعوانا عليهم، وقد جعل الله النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة حين فر من قريش ولم يجد أعوانا عليهم، وكذلك أنا فإني في سعة من الله تعالى حين تركتني الأمة وبايعت غيري ولم أجد أعوانا، وإنما هي الئيض. (1) والأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا ولد نبي غيري وغير أخي الحسين لن تجدوا (2).
سئل (عليه السلام) ماذا سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال: سمعته يقول لرجل: دع ما يريبك إلى مالا يريبك، فإن الشر ريبة وإن الخير طمأنينة (3).
وعقلت عنه (عليه السلام) أني بينما أنا أمشي إلى جنب جرن (4) من الصدقة، فتناولت تمرة فألقيتها في فمي، فأدخل إصبعه فأخرجها بلعابها وقال: إنا آل محمد لا تحل علينا صدقة (5).
وعقلت عنه الصلوات الخمس. وعلمني كلمات أقولهن عند انقضائهن وهي:
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما

(١) وآض يئيض أي رجع (لسان العرب ٧ / ١١٦).
(٢) أمالي الطوسي: ج ٢ ص ١٧٤ نقلا بالمضمون.
(٣) عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٩٤ ح ٤٠، وج ٣ ص ٣٣٠ ح ٢١٤ وليس فيهما عن الحسن (عليه السلام).
(٤) جرن: موضع التمر الذي يجفف فيه (لسان العرب ١٣ / ٨٧).
(٥) تاريخ اليعقوبي: ج ١ ص ٢٢٦، مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 200.
(٥٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 ... » »»