الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٥٠٥
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه حتى علا المنبر مع الحسن (عليه السلام) فقبل بين عينيه ثم قال: يا بن رسول الله أثبت على القوم حجتك، وأوجبت عليهم طاعتك، فويل لمن خالفك (1).
وقيل: سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنه الحسن (عليه السلام) فقال: يا بني ما العقل؟ قال:
حفظ قلبك ما استودعته. قال: فما الحزم؟ قال: أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك. قال: فما المجد؟ قال: حمل المغارم وإيتاء المكارم. قال: فما السماحة؟
قال: إجابة السائل وبذل النائل. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى القليل سرفا وما أنفقت تلفا. قال: فما الرقة؟ قال: طلب اليسير ومنع الحقير. قال: فما الكلفة؟ قال:
التمسك بمن لا يؤاتيك والنظر فيما لا يعنيك. قال: فما الجهل؟ قال: سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها، والامتناع عن الجواب، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحا (2).
وقال (عليه السلام): ما فتح الله عز وجل على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الإجابة، ولا فتح لعبد باب عمل فخزن عنه باب القبول، ولا فتح لعبد باب شكر فخزن عنه باب المزيد (3).
وقال (عليه السلام): إن الله تعالى أدب نبيه (صلى الله عليه وآله) أحسن الأدب فقال: * (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) * (4) فلما وعى الذي أمره قال تعالى: * (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (5).
فقال لجبرائيل (عليه السلام): وما العفو؟
قال: أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعف عمن ظلمك. فلما فعل

(١) بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٣٥٨ باب ١٧ من تاريخ الإمام الحسن (عليه السلام) ح ٣٧ نقلا عن كتاب العدد (مخطوط).
(٢) معاني الأخبار: ص ٤٠١ باب نوادر المعاني ح ٦٢.
(٣) بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١١٣ باب ١٩ ح ٧ نقلا عن كتاب العدد (مخطوط).
(٤) الأعراف: ١٩٩.
(٥) الحشر: ٧.
(٥٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 ... » »»