الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٤٢٨
فاليوم لا خلف يؤمل بعده * هيهات يمدح بعده إنسيا وقالت الدارمية الحجونية ترثيه أيضا:
صلى الإله على جسم تضمنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والإيمان مقرونا فصل في موضع قبره (عليه السلام) روى عبيد الله بن محمد، عن ابن عائشة، قال: حدثني عبد الله بن حازم، قال:
خرجنا مع الرشيد من الكوفة نتصيد فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية، فرأينا ظباء فرمينا عليها الصقور والكلاب فحاولوها ساعة، ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقفت عليها فسقطت الصقور ناحية ورجعت الكلاب، فعجب الرشيد من ذلك. ثم إن الظباء هبطن من الأكمة فعطفت الصقور والكلاب عليها، فرجعت الظباء إلى الأكمة فرجعت عنها الصقور والكلاب، ففعلت ذلك ثلاثا.
فقال الرشيد: اركضوا فمن وجدتم آتوني به. فأتيناه بشيخ من بني أسد.
فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟ قال: إن جعلت لي الأمان أخبرتك فقال له: لك عهد الله وميثاقه أن لا أهيجك ولا أوذيك. فقال: حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، جعله الله حرما لا يأوي إليه شئ إلا أمن. فنزل الرشيد ودعا بماء فتوضأ وصلى عند الأكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي، ثم انصرفنا. قال محمد بن عائشة: وكان قلبي لم يقبل ذلك، فلما كان بعد مدة حججت إلى مكة فرأيت بها ياسرا من أصحاب الرشيد، $ أمير المؤمنين (عليه السلام) / أولاده عليه وعليهم السلام فكان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى الحديث يوما إلى أن قال: (1) قال لي الرشيد ليلة من الليالي وقد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة: يا ياسر قل لعيسى بن جعفر فليركب.

(1) " قال " ليس في لأصل.
(٤٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 ... » »»