تنزيه الأنبياء - الشريف المرتضى - الصفحة ٢٠١
عليه السلام بالانذار لقتال أهل النهروان وكيفيته، والاشعار بقتل المخدج ذي الثدية، وإنما كان عليه السلام ينظر إلى السماء ثم إلى الأرض ويقول ما كذبت ولا كذبت استبطاء لوجود المخدج، لأنه (ع) عند قتل القوم أمر بطلبه في جملة القتلى، فلما طال الامر في وجوده واشفق (ع) من وقوع شبهة من ضعفة أصحابه فيما كان يخبر به وينذر من وجوده فقلق (ع) لذلك واشتد همه وكرر قوله ما كذبت ولا كذبت، إلى أن أتاح الله وجوده والظفر به بين القتلى على الهيئة التي كان (ع) ذكرها، فلما احضروه إياه كبر (ع) واستبشر بزوال الشبهة في صحة خبره.
وقد روى من طرق مختلفة وجهات كثيرة عنه (ع) الانذار بقتال الخوارج وقتل المخدج على صفته التي وجد عليها، وأنه عليه السلام كان يقول لأصحابه أنهم لا يعبرون النهر حتى يصرعوا دونه، وأنه لا يقتل من أصحابه إلا دون العشرة، ولا يبقى من الخوارج إلا دون العشرة، حتى أن رجلا من أصحابه قال له يا أمير المؤمنين ذهب القوم وقطعوا النهر.
فقال (ع) لا والله ما قطعوه ولا يقطعونه حتى يقتلوا دونه عهدا من الله ورسوله. فكيف يستشعر عاقل ان ذلك من غير علم ولا اطلاع من الرسول صلى الله عليه وآله على وقوعه وكونه.
وقد روي عن ابن أبي عبيدة اليماني لما سمعه (ع) يخبر عن النبي صلى الله عليه وآله بقتال الخوارج قبل ذلك بمدة طويلة وقتل المخدج، شك فيه لضعف بصيرته فقال له: أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك؟ فقال أي ورب الكعبة مرات.
وقد روي أمر الخوارج وقتال أمير المؤمنين عليه السلام لهم وانذار الرسول صلى الله عليه وآله بذلك جماعة من الصحابة، لولا أن في ذكر ذلك خروجا عن غرض الكتاب لذكرناه، حتى أن عائشة روت ذلك فيما رفعه عامر عن مسروق
(٢٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 ... » »»
الفهرست