تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق١ - الصفحة ٢٦٧
من دخوله إليه ثم ندم النعمان على قتله ولقى يوما وهو يتصيد ابنه زيدا فاعتذر إليه من أمر أبيه وجهزه إلى كسرى ليكون خليفة أبيه على ترجمة العرب فأعجب به كسرى وقربه وكان أثيرا عنده ثم إن كسرى أراد خطبة بنات العرب فأشار عليه عدى بالخطبة في بنى منذر فقال له كسرى اذهب إليهم في ذلك فقال إنهم لا ينكحون العجم ويستريبون في ذلك فابعث معي من يفقه العربية فلعلي آتيك بغرضك فلما جاء إلى النعمان قال لزيد اما في عير السواد وفارس ما يغنيكم عن بناتنا وسأل الرسول عن العير فقال له زيد هي البقر ثم رجعا إلى كسرى بالخيبة وأغراه زيد فغضب كسرى وحقدها على النعمان ثم استقدمه بعد حين لبعض حاجاته وقال له لا بد من المشافهة لان الكتاب لا يسعها ففطن فذهب إلى طيئ وغيرهم من قبائل العرب ليمنعوه فأبوا وفرقوا من معاداة كسرى الا بنى رواحة بن سعد من بنى عبس فإنهم أجابوه لو كانوا يغنون عنه فعذرهم انصرف عنهم إلى بنى شيبان بذي قار والرياسة فيهم لهانئ بن مسعود بن عامر بن الخطيب بن عمرو المزدلف ابن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان ولقيس بن خالد بن ذي الخدين وعلم أن هانئا يمنعه وكان كسرى قد أقطعه فرجع إليه النعمان ماله ونعمه وحلقته وهي سلاح ألف فارس شاكة وسار إلى كسرى فلقيه زيد بن عدى بساباط وتبين الغدر فلما بلغ إلى كسرى قيده وأودعه السجن إلى أن هلك فيه بالطاعون ودعا ذلك إلى واقعة ذي قار بين العرب وفارس وذلك أن كسرى لما قتل النعمان استعمل اياس بن قبيصة الطائي على الحيرة مكان النعمان ليده التي أسلفها طيئ عند كسرى يوم واقعة بهرام على ابرويز وطلب من النعمان فرسه ينجو عليها فأبى واعترضه حسان بن حنظلة بن جنة الطائي وهو ابن عم اياس بن قبيصة فأركبه فرسه ونجا عليه ومر في طريقه بإياس فأهدى له فرسا وجزورا فرعى له ابرويز هذه الوسائل وقدم إياسا مكان النعمان وهو اياس بن قبيصة بن أبي عفر بن النعمان بن جنة فلما هلك النعمان بعث اياس إلى هانئ بن مسعود في حلقة النعمان ويقال كانت أربعمائة درع وقيل ثمانمائة فمنعها هانئ وغضب كسرى وأراد استئصال بكر بن وائل وأشار عليه النعمان بن زرعة من بنى تغلب أن يمهل إلى فصل القيظ عند ورودهم مياه ذي قار فلما قاظوا ونزلوا تلك المياه جاءهم النعمان بن زرعة يخيرهم في الحرب واعطاء اليد فاختاروا الحرب اختاره حنظلة بن سنان العجلي وكانوا قد ولوه أمرهم وقال لهم انما هو الموت قتلا أن أعطيتم باليد أو عطشا ان هربتم وربما لقيكم بنو تميم فقتلوكم ثم بعث كسرى إلى اياس بن قبيصة أن يسير إلى حربهم ويأخذ معه مسالح فارس وهم الجند الذين كانوا معه بالقطقطانية وبارق وتغلب وبعث إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الخدين وكان على طف شقران أن يوافي إياسا
(٢٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 273 ... » »»