فتوح الشام - الواقدي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٢
اليرموك فان رأيتن أحدا هاربا فدونكن وإياه بالعمد وأشرفن عليه بولده وقلن له إلى أين تولي عن أهلك وولدك وحريمك وحرضن المسلمين على ذلك فقلن أيها الأمير ما يفرحنا الا أن نموت أمامك يا أبا أبا سليمان لنضربن وجوه الروم والسودان حتى لا يبقى لنا عذر قال فشكرهن على ذلك ثم عاد خالد إلى الصفوف وجعل يدور بينها بجواده ويحرض الناس على القتال وهو يقول أيها الناس انصروا الله ينصركم وقاتلوا من كفر وأحبسوا أنفسكم في سبيل الله وأصبروا على قتال أعداء الله وقاتلوا عن حريمكم وأولادكم ولا تحملوا حتى آمركم بالحملة ولتكن سهامكم تخرج من كبد قوس واحد فان السهام إذا خرجت جميعا لم يخل أن يكون فيها سهم صائب واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون واعلموا أنكم لا تلقون بالوجه القبلي مثل هؤلاء اللئام فإنهم حماتهم وبطارقتهم وملوكهم فقالوا سمعا وطاعة وأقبل خالد ووقف في القلب مع عمرو بن العاص وعبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقيس بن هبيرة ورافع بن عميرة الطائي والمسيب بن نجيبة الفزاري وذوي الكلاع الحميري وربيعة بن عباس ومالك بن الأشتر والعباس ابن مرداس السلمي ونظائرهم من بقية الامراء ثم زحفوا بسكينة ووقار فلما رأى الروم ذلك والسودان زحفوا وكانوا ملء الأرض طولا وعرضا فلما التقى الفئتان وتراكم الجمعان وقد أظهر أعداء الله في ذينهم الصلبان والاعلام ورفعوا أصواتهم بالكفر والبهتان فبينا الناس كذلك إذ خرج راهب كبير عليه جبة سوداء وقلنسوة وزنار فنادى بلسان عربي أيكم أمير القوم فيخاطبني ويخرج إلي فخرج اليه خالد فقال له أنت أمير القوم قال خالد كذلك يزعمون ما دمت على طاعة الله وسنة رسوله فان أنا بدلت أو غيرت فلا طاعة لي عليهم ولا امارة فقال القس اعلم انكم قد ملكتم بلادا وقدمتم إلى بلاد ماجسر ملك من الملوك أن يتعرض لها ولا يدخلها وان ملوكا كثيرة أرادوها فرجعوا خائبين وأفنوا أنفسهم عليها وان النصر لا يدوم لكم وان الملوك أرسلوني إليكم فان سمحتم نجمع لكم مالا ونعطي لكل واحد منكم ثوبا وعمامة ودينارا ولك أنت مائة ثوب ومائة عمامة ومائة دينار ولكل واحد حمل من البر وحمل من الشعير ولك عشرة أحمال ولصاحبكم عمرو عشرة آلاف دينار ومثلها ثياب ومثلها عمائم ومائة حمل بر ومائة حمل شعير وارحلوا عنا وأنتم موقرون أنفسكم فإننا عدد الجراد ولا تظنونا كمن لاقيتم من الفرس والروم وأهل الشام والقبط فان في هذا الجيش من النوبة والبجاوة والسودان والروم وكبار البطارقة والأساقفه
(٢٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 ... » »»