فتوح الشام - الواقدي - ج ٢ - الصفحة ١٦٧
العظيم فنهض خالد والمقداد وعمار وسعيد بن زيد وعمرو بن معد يكرب والمسيب بن نجيبة وقيس بن هبيرة وميسرة وضرار بن الأزور وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين وساروا ومرهف أمامهم إلى أن وصلوا باب القلعة وكان رتب عدو الله غلمانه في دركات القلعة وأمرهم أن يأخذوا منهم سلاحهم ففعلوا ذلك الا خالدا وعبد الرحمن وضرار فقالوا ما كنا نسلم عدتنا لغيرنا فان أراد ان ندخل عليه بسلاحنا والا رجعنا من حيث أتينا فدخل مرهف عليه وقال إن هؤلاء الثلاثة امتنعوا من اعطاء السلاح وما الذي يقدرون على أن يفعلوه دعهم يدخلوا كيف شاءوا فلو كانوا نارا ما أحرقوا ولا ترهم الجزع فيطمعوا فقال وحق المسيح لقد صدقت دعهم كلهم يدخلوا بعددهم حتى يعلموا اننا لا نخافهم ولا نرهبهم وأيضا لئلا تنفر قلوبهم منا فرجع مرهف وأمر الغلمان أن يردوا إليهم أسلحتهم ودخلوا فلما توسطوا القلعة إذا بيانس واقف فلما وقعت عينه عليهم دخل الرعب في قلبه لأن من خاف الله خاف منه كل شيء فجعل يهتز ويقع وكان قد قال لجماعته إذا رأيتموني قد قربت منهم وصافحتهم فدونكم وإياهم فنظر خالد إليهم فعلم ما في قلوبهم فقال له أيها البطريق قف مكانك فانا قوم لا نؤتي بحيلة ولا مكر لأنا قهرنا الملوك وأخذنا بلادهم بهذه الأشياء ثم إنه انتضى سيفه وزعق بيانس فادهشه وخيل له أن كل من في القلعة منهم وتقدم اليه وضربه على حبل عاتقه فأطلع السيف من علائقه فهجمت الصحابة على أهل القلعة ووضعوا السيف فيهم وتكاثر عليهم العدو وتزايد المدد قال وكان في داخل المدينة خلق من الرستاق من قرى الهتاج من فسطاس وقرساط وكان يأنس قد جمعهم لقتال المسلمين قال فلما قتل خالد يأنس ونظروا إلى صبر الصحابة على قتال أهل القلعة قالوا لبعضهم أنتم تعلمون أن العرب ما يسكتون عن أصحابهم وقد فتحوا آمد والبلاد فلا يمتنع منهم الهتاج وغيرها فخذوا لكم عند المسلمين يدا وقاتلوا معهم أهل القلعة قال ففعلوا ذلك وجردوا سيوفهم وضربوا معهم من كان في القلعة وسمع عياض الصياح فقال أما والله ان خالدا ومن معه غدر بهم فبادروا إليهم أيها المجاهدون قال فبادر أبو الهول وأصحابه الأربعمائة وهم رجاله فتفرقوا في الجبل وقصدوا القلعة فمن انهزم من الكفار وضعوا فيهم السيوف فما نجا منهم أحد ما وصل أبو الهول إلى القلعة الا وقد ملكها خالد واحتوى عليها وصعد عياض والمسلمون وأخذوا كل ما كان فيها وولى عليها مولاه سالما وجعل عنده مائة رجل وكتب إلى أهل فسطاس وفرساط ومن في القلعة أن لا يزنوا بامرأة ابدا وأشهد عليهم خالدا والمقداد وعمارا ومعاذا وشرحبيل وعبد الرحمن
(١٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 ... » »»