سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٤ - الصفحة ٤٥٠
أبو بكر الحافظ قال: حدثنا علي بن أبي علي المعدل، حدثنا علي بن الحسن بن جعفر البزاز، حدثني البغوي قال: كنت أورق، فسألت جدي أحمد بن منيع أن يمضي معي إلى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، يسأله أن يعطيني الجزء الأول من المغازي، عن أبيه، حتى أو رقه عليه، فجاء معي، وسأله، فأعطاني، فأخذته وطفت به، فأول ما بدأت بأبي عبد الله ابن مغلس، أريته الكتاب، وأعلمته أني أريد أن أقرأ المغازي على الأموي، فدفع إلي عشرين دينارا وقال: اكتب لي منه نسخة. ثم طفت بعده بقية يومي، فلم أزل آخذ من عشرين دينارا وإلى عشرة دنانير [وأكثر] وأقل إلى أن حصل معي في ذلك اليوم مئتا دينار، فكتبت نسخا لأصحابها بشئ يسير، وقرأتها لهم، واستفضلت الباقي.
وبه: إلى الحافظ أبي بكر: حدثني أبو الوليد الدربندري: سمعت عبدان بن أحمد الخطيب سبط أحمد بن عبدان الشيرازي سمعت جدي يقول: اجتاز أبو القاسم البغوي بنهر طابق (1) على باب مسجد، فسمع صوت مستمل، فقال: من هذا؟ فقالوا: ابن صاعد. قال: ذاك الصبي؟ قالوا: نعم. قال: والله لا أبرح حتى أملي هاهنا. فصعد دكة وجلس، ورآه أصحاب الحديث، فقاموا وتركوا ابن صاعد. ثم قال:
حدثنا أحمد بن حنبل قبل أن يولد المحدثون، وحدثنا طالوت قبل أن يولد المحدثون، وحدثنا أبو نصر التمار. فأملى ستة عشر حديثا عن ستة عشر شيخا، ما بقي من يروي عنهم سواه (2).

(1) محلة كانت في الجانب الغربي من بغداد، قرب نهر القلائين، أحرقت سنة 488 ه‍ وصارت تلولا. انظر " معجم البلدان " 5 / 321.
(2) " تاريخ بغداد " 10 / 114.
(٤٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 ... » »»