سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٢ - الصفحة ١٦٦
صالح، فقال: رأيته كذابا يخطر في جامع مصر (1).
وقال عبد الكريم بن النسائي عن أبيه: أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بن معين بالكذب (2).
قال ابن عدي: كان النسائي سئ الرأي فيه، وينكر عليه أحاديث منها، عن ابن وهب، عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الدين النصيحة ".
ثم قال ابن عدي: أحمد بن صالح من حفاظ الحديث، وخاصة لحديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته. وحدث عنه البخاري مع شدة استقصائه، ومحمد بن يحيى، واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز، وعلى معرفته. وحدث عنه من حدث من الثقات، واعتمدوه حفظا وإتقانا.
وكلام ابن معين فيه تحامل. وأما سوء ثناء النسائي عليه، فسمعت محمد بن هارون بن حسان البرقي يقول: هذا الخراساني يتكلم في أحمد بن صالح.
وحضرت مجلس أحمد بن صالح، وطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن

(1) يرى ابن حبان أن الذي كذبه ابن معين هو أحمد بن صالح الشمومي، وليس أحمد ابن صالح المصري، فقد جاء في " الثقات ": وكان أحمد بن صالح في الحديث، وحفظه، ومعرفة التاريخ، وأنساب المحدثين عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق، ولكنه كان صلفا تياها، لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه، وكان يحسد على ذلك، والذي روى معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب، فإن ذلك أحمد بن صالح الشمومي شيخ كان بمكة يضع الحديث سأل معاوية يحيى عنه، فأما هذا، فهو يقارن ابن معين في الحفظ والاتقان، وكان أحفظ لحديث مصر والحجاز من يحيى بن معين.
(2) قال المؤلف في " السير " 11 / 82، 83 في ترجمة يحيى بن معين: ومن نادر ما شذ به ابن معين رحمه الله كلامه في أحمد بن صالح حافظ مصر، فإنه تكلم فيه باجتهاده، وشاهد فيه ما يلينه باعتبار عدالته لا باعتبار إتقانه، فإنه متقن ثبت، ولكن عليه مأخذ في تيه وبأو كان يتعاطاه والله لا يحب كل مختال فخور، ولعله اطلع منه على حال في أيام شبيبة ابن صالح، فتاب منه أو من بعضه، ثم شاخ ولزم الخير، فلقيه البخاري والكبار، واحتجوا به.
(١٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 ... » »»