سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٤٦٧
وحديث: " إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن " (1).
وحديث: " إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق " (2).
فقال سفيان: هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف (3).
أبو عمر بن حيويه: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار، حدثنا عمر بن شبة، حدثني عبيد بن جناد، سمعت ابن عيينة، وسألوه أن يحدث، فقال: ما أراكم للحديث موضعا، ولا أراني أن يؤخذ عني أهلا، وما مثلي ومثلكم إلا ما قال الأول: افتضحوا فاصطلحوا.
قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت ابن عيينة يقول: من عمل بما

(1) أخرجه مسلم (2654) في القدر: باب: تصريف الله القلوب كيف يشاء، من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها حيث يشاء ". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ". وفي الباب: عن أنس عند الترمذي (2140)، وعن النواس بن سمعان عند ابن ماجة (199)، وعن عائشة عند أحمد: 6 / 250، 251، وعن أم سلمة عند أحمد: 6 / 302.
(2) أخرجه من حديث علي: الترمذي (3446) وأبو داود (2602) وسنده حسن، وصححه ابن حبان (2380) و (2381)، والحاكم 2 / 98، ولفظه: " إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب غيرك ". والبخاري: 8 / 484، 485 من حديث أبي هريرة وفيه: " لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة ".
(3) وهو مذهب السلف في الصفات يؤمنون بما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله، ويجرونها على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وهو آخر قول أبي المعالي الجويني شيخ الحرمين أستاذ الامام الغزالي، فقد صرح في النظامية ": 23، 24، بالمنع من تأويل الصفات الخبرية، وذكر أن هذا إجماع السلف، وأن لتأويل لو كان مسوغا أو محتوما، لكان اهتمامهم بها أعظم من اهتمامهم بغيرها.
(٤٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 ... » »»