سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٤٣٥
بالعري، بالحاجة، كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها، تسقيه مرة حضضا (1) ومرة صبرا، وإنما تريد بذلك ما هو خير له.
وعن الفضيل: حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الايمان حتى تزهدوا في الدنيا.
وعنه: إذا لم تقدر على قيام الليل، وصيام النهار، فاعلم أنك محروم، كبلتك خطيئتك.
وعن فضيل، ورأى قوما من أصحاب الحديث يمرحون ويضحكون، فناداهم: مهلا يا ورثة الأنبياء، مهلا ثلاثا، إنكم أئمة يقتدى بكم.
قال ابن عيينة: سمعت الفضيل بن عياض يقول: يغفر للجاهل سبعون ذنبا مالا يغفر للعالم ذنب واحد (2).
قال أحمد بن حنبل: حدثنا أبو جعفر الحذاء، سمعت الفضيل يقول:
أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادي، فقلت: إن كنت تظن أنه بقي على وجه الأرض شر مني ومنك، فبئس ما تظن.
قال عبد الصمد مردويه: سمعت الفضيل يقول: من أحب صاحب بدعة، أحبط الله عمله، وأخرج نور الاسلام من قلبه، لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عمل، نظر المؤمن إلى المؤمن يجلو القلب، ونظر الرجل إلى صاحب بدعة يورث العمى، من جلس مع صاحب بدعة. لم يعط الحكمة.
قال أبو العباس السراج: حدثني أبو النضر إسماعيل بن عبد الله، حدثنا يحيى بن يوسف الزمي، عن فضيل بن عياض قال: لما دخل علي هارون أمير

(1) الحضض: عصارة شجر معروف مر المذاق يتداوى به، ويشبه الصبر.
(2) في الأصل " ذنبا واحدا " والتصويب من " حلية الأولياء " 8 / 100.
(٤٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 ... » »»